فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 773

الله عليه و سلم: (ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) [1] .

أيها المسلمون، إن من المشكلات التي تؤرق العالم اليوم ويئن منها: المشكلة الاقتصادية وتفاقم تمددها يومًا بعد يوم. وقد انتجت هذه المشكلة آثارًا سيئة في المجتمعات، كان من أبرزها: ظاهرة سؤال الناس أموالهم ومد الأيدي إليهم بالسؤال. هذه الظاهرة التي كشرت عن أنيابها، واتسع نطاقها، وتنوعت أساليب أهلها، وصاروا يسيحون في الأرض سيحان السرطان في الأبدان رجالًا ونساء صغارًا وكبارًا شيبًا وشبانًا، في أي مكان يوجدون في الطرقات والشوارع، وفي الحارات ومقرات الأعمال والوظائف وفي المساجد والمدارس، وغير ذلك. وفي أي وقت يشاهدون، يسيرون مع الزمن في جميع ساعاته، فقبل أيام رأيت أطفالًا في على أبواب أحد المطارات الساعة الرابعة قبل الفجر، فأي قلوب أخرجتهم في ذلك الوقت إلى ذلك المكان ولم تخف عليهم؟!

عباد الله، إن هذه الظاهرة لا تدعو الإنسان الذي أنعم الله عليه بالغنى أو الكفاف إلى السخرية بأولئك الناس، بل تدعوه هذه المناظر إلى التألم والشكر لله على ما أنعم عليه، وتدعوه كذلك إلى التفكر في هذه الدنيا التي تتقلب بأهلها ولا تدوم على حال.

فكم من غني افتقر بعد غناه، وكم من فقير اغتنى بعد فقره، وكم من عزيز ذل، وذليل عز. فالعقلاء يعرفون من هذه الدنيا أنه لا ينبغي لذي نعمة أن يأمن فيها، ولا لذي بلية أن يقنط من تغير حاله فيها.

أيها المسلم، إذا أردت أن يحفظ الله عليك نعمته فاشكر الله عليها واصرفها فيما يرضي واهبها. قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم 7] .

وداوم على الإحسان منها على الناس ببذل المعروف لهم بالصدقة ونجدة الملهوف ورحمة الضعيف والمسكين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) [2] .

وإذا أردت أن يحفظ الله نعمته عليك فلا تحتقر ولا تسخر من الفقراء والمحتاجين، فإذا رأيتهم فاحمد ربك على نعمته عليك؛ لأن الساخر قد يعاقب فيصير كمن سخر منه، قال بعض السلف:"عيرت إنسانًا بالفقر فافتقرت بعد أربعين سنة".

(1) رواه البخاري.

(2) رواه البيهقي والطبراني، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت