فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 773

الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

أيها المسلمون، يذكر أن عمرو ابن هند قال ذات يوم لندمائه: هل تعلمون أحدًا من العرب تأنف أمه من خدمة أمي؟ فقالوا: نعم، أم عمرو بن كلثوم، فأرسل عمرو ابن هند إلى عمرو بن كلثوم يطلب زيارته مع أمه، فأقبل ابن كلثوم مع أمه، فدخل هو على ابن هند، ودخلت أمه على هند أم عمرو. وكان عمرو ابن هند قد أمر أمه أن تنحي الخدم، وتستخدم ليلى أم عمرو بن كلثوم، فلما حضر الطعام قالت هند لليلى: يا ليلى، ناوليني ذلك الطبق، فقالت ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها، فأعادت عليها وألحّت، فصاحت ليلى: وا ذلاه!، يا لَتغلب، فسمعها ابنها عمرو بن كلثوم فثار الدم في وجهه فاخترط السيف فضرب رأس عمرو ابن هند وذهب، وقال معلقته المشهورة التي أولها:

ألا هبي بصحنك فاصبحينا ... ولا تبق خمور الأندرينا

أرأيتم ماذا صنعت الكلمة الخبيثة التي قالها عمرو ابن هند؟!

عباد الله، إن الكلمة الخبيثة نفخة شيطانية، وصفة عدوانية، سببها ضعف النفس وغرورها وقوة الشر فيها وسيطرة الحمق عليها، وقلة المراقبة لله تعالى فيما يتفوه به الإنسان.

إن الكلمة الخبيثة قد تفسد على الإنسان الدنيا والآخرة، وتجلب له شقاء كان في غنى عنه لولاها.

قال رجل من المنافقين في غزوة تبوك: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنًا، ولا أجبن عند اللقاء- يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه-، فقال له عوف بن مالك: كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه، فجاء ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقة فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ونتحدث بحديث الركب يقطع به عناء الطريق. قال ابن عمر: كأني أنظر إليه متعلقًا بحقب ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكبه وهو ويقول: إنا كنا نخوض ونعلب. فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون، فالتفت إليه وما يزيده عليه.

قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [التوبة 65 - 66] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت