فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 773

ومنها ما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) [1] .

ومنها ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني؟، قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار) [2] .

أيها المسلمون، إن الإسلام جاء ليحافظ على النفس البشرية من الإزهاق، فالحياة مقصد لإيجاد الإنسان على هذه الدنيا.

قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [الإسراء 33] .

فقد حرم الإسلام على الإنسان قتل نفسه، وهذا يدل على أن الله أرحم بالإنسان من نفسه، قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء 29] .

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينًا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة) [3] .

وحرم عليه كذلك قتل الكافر المعاهد ورتب على ذلك وعيدًا شديدًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاما) [4] .

فإذا كان هذا الوعيد في حق من قتل كافرًا معاهدًا، فكيف بمن قتل مؤمنا؟!

أمة الإسلام، إن قيام الإنسان بقتل مؤمن من غير موجب في الشرع جريمة عظيمة، وبوابة هلاك على فاعلها، قال تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء 93] .

إنه هذه الآية الكريمة تصد من كان في قلبه ذرة من إيمان عن الإقدام على إزهاق روح المؤمن الطاهرة؛ لأن نفس المؤمن غالية عند الله تعالى وعند عباده الصالحين.

(1) رواه الخمسة، وهو صحيح.

(2) رواه مسلم.

(3) متفق عليه.

(4) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت