فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 773

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالكعبة ويقول: (ما أطيبك وما أطيب ريحك، ما أعظمك وما أعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم من حرمتك ماله ودمه) [1] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا) [2] .

فانظروا-يا عباد الله- إلى عظم قدر المؤمن عند الله تعالى. وانظروا إلى جزاء من يعتدي على هذه النفس الكريمة في قوله عليه الصلاة والسلام: (لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار) [3] .

معشر المسلمين، إن لا إله إلا الله تحمي دم صاحبها وتحفظ عليه روحه من الاعتداء عليها؛ لعظم هذه الكلمة التي هو من أهلها.

وقف رسول الله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع في ذلك الجمع الكبير متكلمًا، فكان مما قال: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه) [4] .

إن النفس المسلمة قد ترخص عند بعض ضعفاء العقول وفقراء الدين أيام الفتن، فلا يبالون بارتكاب هذه الجريمة ولو ذهبت أعداد كثيرة من النفوس المعصومة، أما الإنسان العاقل الذي يخاف الوقوف بين يدي رب العالمين فإنه لا يخوض عباب الهرج والمرج، بل يحرص على أن يكون بعيدًا عن ساحات الفتن.

عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل، قال: ارجع؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار) . فقلت: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: (إنه كان حريصًا على قتل صاحبه) [5] .

والمراد: أن كل واحد منهما كان حريصًا على قتل خصمه لو أمكنته الفرصة قبل صاحبه فاستحقا جميعًا النار بذلك، أحدهما بالفعل والآخر بالنية السيئة.

(1) رواه ابن ماجه، وهو حسن.

(2) رواه البيهقي والنسائي، وهو صحيح.

(3) رواه الترمذي، وهو صحيح.

(4) متفق عليه.

(5) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت