فهرس الكتاب
وعن عامر هو الشعبي قال:"لما قاتل مروان بن الحكم الضحاك بن قيس أرسل إلى أيمن بن خريم: إنا نحب أن تقاتل معنا، قال: إن أبي وعمي شهدا بدرًا وإنهما عهدا إلي أن لا أقاتل أحدًا يشهد أن لا إله إلا الله، فإن جئتني ببراءة من النار قاتلت معك، قال: اذهب، ووقع فيه وسبه، فأنشأ يقول:"
ولست مقاتلا رجلًا يصلي ... على سلطان آخر من قريش
له سلطانه وعلي إثمي ... معاذ الله من سفه وطيش
أأقتل مسلمًا في غير جرم ... فلست بنافعي ما عشت عيشي
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الحرقة فصبحنا القوم فهزمناهم ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكف الأنصاري عنه فطعنته برمحي حتى قتلته، فلما قدمنا بلغ النبي صلى الله عليه و سلم فقال: (يا أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله) ؟!. قلت: كان متعوذًا، فما زال يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم [1] .
عباد الله، إن الإسلام لما حرم القتل حرم معه كل وسيلة تفضي إليه، فمن ذلك:
أنه حرم بين المسلمين المزاح بالسلاح والتهديد به، وهذا يشمل المزاح بالسلاح الأبيض والسلاح الناري، ويدخل فيه كل ما يؤدي إلى القتل كالمزاح بالسيارات والدرجات النارية؛ لأنها قد تقود إلى الموت.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي وإن كان أخاه لأبيه وأمه) [2] .
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (حدثنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع النبي صلى الله عليه وسلم فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى حبل معه فأخذه ففزع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحل لمسلم أن يروع مسلما) [3] .
وحرم على المسلم كذلك أن يدخل السوق ورمحه مشهور؛ خشية أن يصيب المسلمين.
(1) متفق عليه.
(2) رواه مسلم.
(3) رواه أبو داود، وهو صحيح.