فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 773

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مر أحدكم في مسجدنا أو في سوقنا و معه نبل فليمسك على نصالها بكفه لا يعقر مسلما) [1] .

أيها المسلمون، إن هذا العصر يشهد تساهلًا كبيرًا في ارتكاب هذه الجريمة بدوافع دينية عدائية من أهل الباطل لأهل الحق، وبدوافع سياسية بين الحكومات وشعوبها، وبدوافع دنيوية بين الناس. وكثرة القتل علامة من علامات الساعة التي أخبر عنها رسول الله عليه الصلاة والسلام في قوله: (يتقارب الزمان وينقص العلم، وتظهر الفتن ويلقى الشح ويكثر الهرج قيل: يا رسول الله، أية هو؟ قال: القتل القتل.) [2] .

وقال: (لا تقوم الساعة حتى يفيض المال وتظهر الفتن، ويكثر الهرج قالوا: وما الهرج يا رسول الله، قال: القتل القتل القتل، ثلاثا) [3] .

وهذا الإسراف والتمادي في هذه الجريمة وعدم الخوف منها سببه: قلة الخوف من الله تعالى ومن عقابه ولقائه.

قال خير ابني آدم لشرهما-كما ذكر الله تعالى عنهما-: {لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [المائدة 28] .

فهابيل لم يمنعه من قتل أخيه إلا خوفه من الله تعالى، فلو كان هناك خوف من الله في قلوب القتلة لما أقدموا على فعلتهم الشنيعة. فالخائفون من الله لا تنقصهم القدرة والقوة، ولا الحيل والعدة، غير أن الخوف حال بينهم وبين ما تشتهيه النفس والشيطان.

ومن أسباب التمادي في هذه الجريمة: قلة الطاعة وكثرة المعاصي وضعف الإيمان بالله واليوم الآخر.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن) [4] .

والمعنى: إن الإيمان يمنع من القتل الحرام الذي هو الفتك.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما نقض قوم العهد إلا كان القتل بينهم) [5] .

(1) متفق عليه.

(2) رواه أبو داود، وهو صحيح.

(3) رواه أبو داود، وهو صحيح.

(4) رواه أبو داود والحاكم، وهو صحيح.

(5) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت