إن الملائكة عباد مكرمون يرضيهم ما يرضي ربهم سبحانه وتعالى، ويغضبهم ما يغضبه، فهم يلعنون من أشار إلى أخيه المسلم بسلاح سواء كان أبيض أم ناريًا، جادًا أم هازلًا، وهذا يبين عظم قدر المسلم وشدة حرمة ترويعه فكيف بإيصال الاعتداء عليه؟!
قال رسول صلى الله عليه وسلم: (من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى وإن كان أخاه لأبيه وأمه) [1] .
ويدخل في هذا: المزاح بالسيارات والدراجات النارية، وللتساهل في هذا حدثت حوادث تحولت فيها الابتسامات إلى دموع، والصداقة والصفاء إلى كراهية وعداء.
وممن تلعنه الملائكة أيضًا-يا عباد الله-: المرأة إذا دعاها زوجها للفراش فلم تستجب، وليس عندها مانع شرعي أو صحي من حيض ونفاس، أو مرض مؤثر.
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح) [2] .
عباد الله، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن بعض مرتكبي كبائر الذنوب فمن تلك الكبائر: التعامل بالربا عملًا وإيداعًا ونحو ذلك، وقد انتشرت هذه الكبيرة في عصرنا على نطاق واسع فلينتبه المسلم قبل أن تحق عليه لعنة الله، فعن جابر قال:"لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء [3] ."
وممن لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: المتعامل بالخمر صناعة وبيعًا وشراء وحملًا ونحو ذلك. فعن أنس بن مالك قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم في الخمر عشرة: عاصرها ومتعصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له" [4] .
ويدخل في الخمر: كل مسكر من مخدرات ونحوها، ويدخل أيضًا في اللعن: كل من سهل لأهل السكر سكرهم من حماية ومدافعة وتسهيل عبور وتأجير سيارة أو بيت أو دكان ونحو ذلك.
أيها المسلمون، وممن لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: المتشبهون من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال إما في لباس أو حركة أو كلام أو غير ذلك في الجد أو الهزل فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" [5] .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم الرجل يلبس لبسة المرأة والمرأة تلبس لبسة الرجل" [6] .
أيها الأحبة الكرام، إن الناس إذا ما رأوا ما يؤذي أبصارهم أو آنافهم، أو ما يعكر صفو راحتهم فقد يلعنون فاعله، فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم.
(4) رواه الترمذي وابن ماجه، وهو صحيح.
(5) رواه البخاري.
(6) رواه أبو داود والترمذي، وهو صحيح.