قريش فجعلت ليلتي تلك أقوم و لا أقعد فقالوا: قد شغله الله عنكم ببطنه و لم أكن شاكيًا فقاموا فلحقني منهم ناس بعدما سرت بريدًا ليردوني فقلت لهم: هل لكم ان أعطيكم أواقي من ذهب و تخلون سبيلي و تفون لي، فتبعتهم إلى مكة فقلت لهم: احفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها الأواق، و اذهبوا إلى فلانة فخذوا الحلتين، و خرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه و سلم قبل أن يتحول منها يعني: قباء فلما رآني قال: (يا أبا يحيى، ربح البيع) ثلاثًا، فقلت: يا رسول الله، ما سبقني إليك أحد، و ما أخبرك إلا جبريل عليه السلام. [1] .
والنجاح الحقيقي يوم يخرج الإنسان من هذه الدنيا بالشهادة الكبرى: لا إله إلا الله، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة) [2] .
والنجاح الحقيقي يوم يأتي المسلم يوم القيامة بصلاة تامة غير ناقصة، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر) [3] .
والنجاح الحقيقي يوم يأخذ الإنسان كتابه بيمينه يوم القيامة، ويعلن في الموقف نجاحه لكل الناس، قال تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ 19} إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ {20} فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ {21} فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ {22} قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ {23} كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ {24} [الحاقة 19 - 24] .
والنجاح كل النجاح يوم يدخل الإنسان الجنة ويُزحزح عن النار، قال تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران 185] .
أيها المسلمون، إن نجاح المسلم في دينه وآخرته لا يعني أبدًا التكاسل في طلب نجاحات الدنيا الصالحة الممكنة، بل سعي المسلم إلى نجاح الدنيا أمر مطلوب، قد يصل أحيانًا إلى درجة الفرض العيني أو الكفائي.
(1) رواه الطبراني والحاكم، وقال: حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه،
ووافقه الذهبي.
(2) رواه أحمد وأبو دود، وهو صحيح.
(3) رواه الأربعة، وهو صحيح.