وأشهد أن لا إله إلا الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد, وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُالله ورسوله، وحبيبه وخليله، خير من عبد ربه وذكرَه، وحمد فضله وشكره، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الأسوةِ المقتدين، والهداة المهتدين، وسلّم تسليما.
أما بعد:
فاتقوا الله -عباد الله- فبتقوى الله صلاح العمل، وغفران الزلل، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} {يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب 70 - 71] .
أيها المسلمون، إن مَن أحب شيئًا أكثر من ذكره، فالذي فطر الإنسان وخلقه، وتفضل عليه ورزقه، وصوّره فأحسن صورته، وهداه وبين له محجّته، وفضلّه وكرّمه، وعلّمه وفهّمه، أرسل له رسله وأنزل عليهم -من أجله- كتبه، وجعل ما في الأرض مسخرًا لخدمته، وحفظهُ بالمعقبات من ملائكته من بين يديه ومن خلفه، وأنعم عليه بنعم ظاهرة وباطنة، لا يستطيع المخلوق عدها ولن يبلغ حصرها، أفلا تحب النفوس -عباد الله- مَن هذه بعض عطاياه ومننه على الإنسان؟! بلى.
إن المؤمنين الصادقين أحبوا الله حبًا حقيقيًا قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} البقرة 165
ومن علامات حبهم له: أنهم يكثرون من ذكره على كل حال: في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم, فيجدون في ذكره تعالى أنسهم وراحتهم كما قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد 28.
ويلقون فيه حصنًا حصينًا، وحرزًا أمينًا من كل عدو، وفي مقدمة الأعداء: الشيطان الرجيم وأعوانه، ففي حديث الحارث الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: (إن الله جل وعلا أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، وإن عيسى قال له: إن الله قد أمرك بخمس كلمات تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم قال فجمع الناس في بيت المقدس حتى امتلأت، وجلسوا على الشرفات فوعظهم، وقال: إن الله جل وعلا أمرني بخمس كلمات أعمل بهن، وآمركم أن تعملوا بهن، وذكر منهن: