فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 773

أن أفرحاه، ويشقيهما بعد أن أسعداه، ويضيعهما بعد أن حفظاها ورعياه، لقد سالت منهما الدموع من عقوقه فما رق لهما، وأبديا له الرجاء والتوسل ليعطف عليهما بعدما كبراه فما عطف عليهما وما رحمهما! أي قلب يحمله هذا العاق بين جنبيه، وأي روح ميتة يقوم عليها بدنه، وأي نسيان أفقده حلاوة الإحسان حتى جزاهما بالتعدي والنكران؟!

عق أبا المنازل فرعانَ بن الأعرف السعدي ابنُه منازلٌ فقال الأب:

جَزَتْ رَحِمٌ بَيْني وبينَ مُنازِلٍ ... جزاءً كما يَستنزِلُ الدَّينَ طالِبُهْ

وما كُنْتُ أخْشَى أنْ يكونَ مُنازِلٌ ... عَدُوِّي وأدنى شانئٍ أنا راهبُه

وأطعَمْتُه حتى إذا آض شَيْظَمًا ... يكادُ يُساوِي غارِبَ الفَحْلِ غَارِبُه

وربيته حتى إذا ما تركته ... أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه

وكان له عندي إذا جاع أو بكى ... من الزاد أحلى زادنا وأطايبه

تَخَوَّنَ مالي ظالمًا ولَوَى يَدي ... لَوَى يَدَهُ الله الذي هوَ غَالِبُه

أأن أرعشت كفا أبيك وأصبحت ... يداك يدي ليث فإنك ضاربه؟!!

عباد الله، إن عقوق الوالدين شقاء للعاق في دنياه وأخراه، فالعاق ملعون مطرود من رحمة الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ملعون من سب أباه، ملعون من سب أمه) [1] .

العاق محجوب عن الله وعن رحمته وإكرامه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء [2] .

العمل الصالح إذا كان معه عقوق فصاحبه في خطر، وعن عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وصليت الصلوات الخمس وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته فممن أنا؟ قال: من الصديقين والشهداء، هكذا ونصب أصبعيه ما لم يعق والديه [3] .

(1) رواه أحمد، وهو صحيح.

(2) رواه النسائي وأحمد، وهو صحيح.

(3) رواه البزار وابن خزيمة وابن حبان، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت