معشر المسلمين، إننا -بحمد الله- في هذه البلاد ما زلنا بخير في حجاب المرأة، ولكن هذا الخير بدأ يتناقص ويطوى شيئًا فشيئًا بمظاهر ووسائل متعددة، ومن ذلك صفة الحجاب.
وتعلمون جميعًا -إخوتي الكرام- أن الله شرع الحجاب للستر، ومنع العيون المرسلة، وليس لتجميل المرأة وتزيينها أمام الناس الأجانب, فقد ظهر في أيامنا أنواع من الأحجبة والعبايات التي تحسن المرأة ولا تسترها؛ لكونها مزركشة ومزينة وضيقة أو شفافة أو لامعة ونحو ذلك مما يدعو الناظرين إلى النظرة الحرام.
هذا ليس الحجاب الذي شرعه الله للنساء، إنما الحجاب الذي شرع للمرأة أن يكون ساترًا سميكًا وسيعًا غير شفاف ولا وصّاف ولا يجذب العيون بما عليه من أسباب الجذب.
ولكن بعض النساء -بسبب الجهل أو الغفلة أو الانهزام النفسي أو التقليد الأعمى أو حبها لإعجاب الرجال بها- تسارع إلى شراء تلك الحجابات غير الحاجبة والعبايات غير الساترة, وهنا يجيء دور أولياء الأمور في النظر في حجاب زوجاتهم أو بناتهم, فالأب راع ومسؤول عن رعيته، والزوج راع ومسؤول عن رعيته، كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم.
وعلى أولئك الخياطين الذين يخيطون هذه العبايات الفاتنة أن يتقوا الله في نساء المسلمين؛ فلا يخيطون ما يفتن النساء والرجال؛ فإن الكسب من هذا الفعل كسب حرام، وقد جعل الله لهم من الحلال متسعًا، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
فيا أيها المسلمون، الحفاظَ الحفاظَ على خلقي الحياء والحجاب؛ فإنهما يحميان بناء العفاف، ويوصلان إلى جعله خلقًا راسخًا في النفس، والتربيةَ التربية للأولاد ذكورًا وإناثًا على الاهتمام بذلك, ولنوقن جميعًا أن التقصير في هذا قد يخدش العفاف، ويوصل الإنسان إلى ما لا تحمد عقباه.
نسأل الله أن يستر عوراتنا، وأن يؤمِّن روعاتنا، وأن يصلحنا وأزواجنا وذرياتنا.
{رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} [الفرقان 74] .
هذا وصلوا على خير البشرية ....