الخطبة الثانية
حمدًا لمن يسند إليه كل حمد، وصلاة وسلامًا على رسوله محمد، وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار، أما بعد:
أيها المسلمون، إن من ثمرات الحياء عند المرأة: لزومها للحجاب الشرعي الذي أمر الله تعالى به، ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وحجاب المرأة عبادة تتقرب بها إلى ربها عز وجل، وليس عادة وعرفًا وطنيًا، فإذا خرجت من بلد الحجاب نزعته كما يحدث من بعض النساء في الأسفار وعلى متن الطائرات، وغيرها من وسائل المواصلات.
حجابك مفخر يكسوكِ عزًا ... يزيدك في الورى حسنًا مبينا
يصونك من أذية كل مؤذٍ ... ويصبح منك حارسَك الأمينا
وليس بعادة فينا ولكن ... قضاه الله تشريعًا ودينا
عباد الله، إن حجاب المرأة واجب ديني شرعه الله تعالى صيانة للمرأة، وحماية لها، وسلامة للرجال من دواعي الفتنة، وأسباب الخطيئة، وحفظًا للمجتمعات من الفساد، وتنزيهًا للأعراض من الريبة, وهو بذلك أمر من الخالق العليم الحكيم الذي يعلم مصالح عباده فيشرع لها ما يحفظها، ويعلم المفاسد التي تضر الخلق فيشرع ما يدفعها.
والحجاب مصلحة للمرأة والرجل والمجتمع في كل زمان ومكان, وما على المخلوق إلا التسليم لأمر خالقه والانقياد له، والله يعلم وأنتم لا تعلمون, قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب 59] ، أي: يسترن جميع البدن ولا يظهر منه شيء قاله ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: (يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله:(( وليضربن على جيوبهن ) ), شققن مروطهن واختمرن بها) [1] .
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت لما نزلت هذه الآية: (( يدنين عليهن من جلابيبهن ) ), خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة، وعليهن أكسية سود يلبسنها.
(1) رواه البخاري.