فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 773

وخاصة البنات على الحشمة والحياء بالقدوة الحسنة, وإعطائهم البرامج النظيفة التي تنشئهم نشأة صالحة.

إخوة الإسلام، إن الحياء الذي حمدناه وتحدثنا عن فضله وأهميته ليس معناه التماوت والخجل، وترك قول الحق والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما هو: خلق يبعث على ترك القبيح من الأقوال والأفعال والأخلاق يمتنع به صاحبه من التقصير في حق ذي الحق.

فليس من الحياء أن نرى المنكر يُفعل ونسكت، ونرى المعروف يترك فلا نأمر, فهؤلاء ساداتنا أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام كانوا على أعلى قمم الحياء ومع ذلك كانوا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر.

قالت عائشة رضي الله عنها في حياء رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها) [1] .

أما في الأحوال التي ليست لها علاقة بالأمر والنهي فقد كان عليه الصلاة حييًا جدا, فقد كان بعض الصحابة يأتون إلى منزله فيطيلون الجلوس للاستئناس بالحديث فيستحي عليه الصلاة والسلام أن يقول لهم: انصرفوا، فأنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ} [الأحزاب 53] .

وهذا نبي الله موسى عليه السلام يقول عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: (إنّ موسى كان رجلًا حييّا ستّيرا لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل. فقالوا: ما يستتر هذا التّستّر إلّا من عيب بجلده: إمّا برص وإمّا أدرة، وإمّا آفة، وإنّ اللّه أراد أن يبرّئه ممّا قالوا لموسى، فخلا يومًا وحده فوضع ثيابه على الحجر ثمّ اغتسل، فلمّا فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإنّ الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه، وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حجر. ثوبي حجر، حتّى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق اللّه، وأبرأه ممّا يقولون. وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فو اللّه إنّ بالحجر لندبًا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله:(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا) [2] .

(1) متفق عليه.

(2) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت