فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 773

ومن قواعد تشريعنا الإلهي أن الوسائل لها أحكام المقاصد، ومن أمثلة هذه القاعدة العظيمة في هذا الباب قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا} [الإسراء 32] . فحرم الله جل جلاله قربان الزنا، وفي قرب الزنا تدخل كل وسيلة توصل إليه ومن ذلك:

إطلاق البصر من الرجال والنساء، والخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية، وسفر المرأة بلا محرم، ومس المرأة الأجنبية بالمصافحة، والتبرج والسفور، ويقف الاختلاط على رأس هرم هذه الوسائل والأسباب؛ لأنه قد يجمع أكثر من وسيلة وسبب مما حرم الشارع على الرجال والنساء أو على أحد الجنسين. إضافة إلى هذه المناهي- التي يمثل البعد عنها دروعًا واقية- نجد أن الشرع الحنيف أمر أن يكون سؤال الرجل للمرأة من وراء حجاب، وبين الحكمة من ذلك فقال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب 53] , و أمر بالتفريق بين الأولاد في المضاجع إذا بلغوا عشر سنوات, قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع» [رواه أبو داود] .

و أمر المرأة بالقرار في البيت وعدم الخروج منه إلا لحاجة فقال: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} [الأحزاب 33] .

فإذا خرجت فقد نهاها عن التبرج، ونهاها عن المشي وسط الطريق المزدحمة بالرجال: فعن حمزة بن أبى أسيد الأنصاري عن أبيه أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للنساء: (استأخرن؛ فإنه ليس لكن أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق. فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به) [1] .

ونهاها عن التطيب والتعطر عندما تخرج وتمر على الرجال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أيما امرأة استعطرت فمرت على قوم ليجدوا ريحها فهي زانية، و كل عين زانية) [2] . ونهاها أن تصف المرأة الأجنبية لزوجها، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا تباشر المرأة المرأة لتنعتها لزوجها كأنما ينظر إليها) [3] .

فهذه بعض الأوامر الشرعية التي تجعل العرض الشريف بعيدًا عن الخطر والتهم.

(1) رواه أبو داود، وهو حسن.

(2) رواه الترمذي وابن حبان وابن خزيمة، وهو صحيح.

(3) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت