فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 773

دخل عمير بن وهب الجمحي على النبي عليه الصلاة والسلام-قبل أن يسلم عمير- فقال: أنْعِمُوا صباحًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير، بالسلام تحية أهل الجنة) .

إن هذه التحية-يا عباد الله- هي تحية الله لعباده، وتحية الملائكة للمؤمنين، فقد جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى جبريل النبي صلى الله عليه و سلم فقال: (يا رسول الله، هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب) .

وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا، فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يحيونك فإنها تحيتك وتحية ذريتك، فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله) .

والسلام تحية المؤمنين فيما بينهم في الحياة الدنيا وتحيتهم في الجنة.

قال تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} [الأحزاب 44] .

وقال: {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} [يونس 10] .

أيها المسلمون، إن هذه التحية الكريمة تحمل معها الحب والاطمئنان، والسلامة والأمان، والدعوة إلى السلام المجتمعي والتعايش السلمي وكف يد الأذى عن الناس من سفك للدماء وسطو على الحقوق؛ ولهذا كان من أسماء الله تعالى: السلام، ومعناه: الذي سلمت ذاته من العيب والنقصان، وسلمت أفعاله وصفاته من الشر والعبث، فسلم عباده من أن يظلمهم.

عن ابن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض فأفشوه بينكم؛ فإن الرجل إذا سلم على القوم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة؛ لأنه ذكرهم، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب) [1] .

هذه التحية-معشر المسلمين- عبادة من العبادات التي يؤجر عليها المسلم، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن المؤمن إذا

(1) رواه البيهقي والبزار والبخاري في الأدب المفرد، وهو حسن. صح موقوفًا وصح مرفوعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت