لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر) [1] .
هذه العبادة تقرب المسلم إلى ربه، كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام) [2] .
هذه العبادة تدعو إلى الألفة والمحبة، وتنزع من النفوس البغضاء والحقد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟: أفشوا السلام بينكم) [3] .
قال عمر رضي الله عنه:"ثلاث يصفين لك ودّ أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحب أسمائه".
ولهذا يشرع السلام على من يعرف المسلم وعلى من لا يعرف؛ حتى تسود المحبة والتقارب بين المسلمين جميعًا، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أن رجلًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: (تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) [4] .
إن الأصل في المسلمين الاتفاق والاجتماع، فإذا حصل تشاجر وتهاجر بين المسلمين جاء السلام ليكون مفتاح الصفاء وباب عودة الإخاء، وعلامة نقاء السريرة، وطرد الهجر والقطيعة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) [5] .
السلام -أيها المسلمون- زيادة في الحسنات ورفع لدرجة الإيمان.
عن عمران بن الحصين رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (السلام عليكم فرد عليه ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: عشر، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد فجلس، فقال: عشرون، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فرد فجلس فقال: ثلاثون) [6] .
(1) رواه الطبراني، وهو صحيح.
(2) رواه أبو داود، وهو صحيح.
(3) رواه مسلم.
(4) متفق عليه.
(5) رواه الترمذي والبخاري في الأدب المفرد، وهو صحيح.
(6) رواه الترمذي وأبو داود والنسائي، وهو صحيح.