فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 773

الأجر، والسرور بلقاء الله يوم القيامة وقد صبروا على هذه المصائب. فكما أنه تعالى أبهم للتعظيم أجرهم في قوله: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر 10] . أبهم بشارتهم هنا أيضًا.

ومن صور طاعة الله في الآيات الماضية عند المصائب السابقة: أن المؤمنين بعد صبرهم يسترجعون فيقولون في قلوبهم وألسنتهم: إنا لله وإنا إليه راجعون، أي: نحن مملوكون لله يتصرف فينا كيف يشاء وينزل بنا ما يريد فنحن عبيده وهو سيدنا العدل الرحيم. ونحن بالموت راجعون إليه وصائرون إلى ما أعد لعباده الصابرين على بلائه.

عباد الله، لقد ختم الله تعالى الآيات الكريمات بجوائز وعطايا لعباده الصابرين على هذه المحن فقال: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة 157] .

إنه ثواب جزيل وجزاء عظيم من الرب الكريم، ثلاث هدايا تشرئب لها الأعناق، الأولى: الثناء عليهم من الله تعالى، وكفى بها عطية سنية، والثانية: رحمة الله بهم، والثالثة: الهداية والتوفيق لما ينفعهم، ومن ذلك: التوفيق للاسترجاع والصبر.

فيا أيها المسلمون، رجوعًا إلى الله تعالى، وتوبة صادقة بين يديه، وشكرًا لنعمه على عبده، ومرابطةً على حصون الطاعة تسلم بذلك النعم وتحفظ، وتندفع النقم وتزول، فإذا حصل البلاء فصبرًا جميلًا فما أقرب الفرج وأدنى المخرج!

هذا وصلوا وسلموا على خير الورى ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت