فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 773

ماذا قال عبدي، فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد) [1] .

الصورة الخامسة من صور الابتلاء في هذه الآيات: الابتلاء بنقص الثمرات، قال تعالى: {ونقص من الأموال والأنفس والثمرات .. } ، لقد جعل الله رزق الإنسان في هذه الدنيا من ثمرات الأرض من خضروات وفواكه وبقوليات تنبت على الأرض بماء السماء، قال تعالى: {فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ 24} أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا {25} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا {26} فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا {27} وَعِنَبًا وَقَضْبًا {28} وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا {29} وَحَدَائِقَ غُلْبًا {30} وَفَاكِهَةً وَأَبًّا {31} مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ {32} [عبس 24 - 32] .

وهذه نعمة عظيمة، غير أن هذه النعمة قد لا تدوم، فقد تنقص بقلة نتاجها أو بفسادها وعدم صلاحية الأرض لزراعتها أو بقلة توافر أسباب زراعتها، أو بعسر الحصول عليها، وارتفاع أثمانها، بسبب الحروب وغياب المشتقات النفطية كما هو حاصل في بلادنا هذه الفترة.

نسأل الله أن يديم علينا النعم، ويذهب عنا النقم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الكريم الرحيم، العليم الحكيم، والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه،

أما بعد:

أيها المسلمون، لقد بين الله تعالى الموقف الصحيح الذي يجب أن يقفه المسلم في هذه الابتلاءات والمصائب، هذا الموقف هو: طاعة الله تعالى، ومن صورها: التسليم لقضاء الله وقدره بالصبر على ما حصل، وليس معنى الصبر ترك السعي إلى فعل الأسباب المشروعة لإزالة الأزمة، وإنما معنى الصبر هو عدم الجزع والتسخط على قدر الله. وما أحسن الحث على الصبر في هذه الابتلاءات بهذه الجملة العظيمة: {وبشر الصابرين} ، حيث تضمنت هذه الجملة الأمر بالصبر وزيادة بحصول البشارة للصابرين، ولم يذكر الله ما هي مفردات هذه البشارة؛ ليجعل العقل يذهب في تقديرها كل مذهب، فقد يكون التبشير لهم بحسن العوض وبحسن العاقبة، وكثرة

(1) رواه الترمذي وابن حبان، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت