فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 773

عباد الله، والصورة الثالثة من صور الابتلاء: نقصان الأموال، قال تعالى: {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال .. } ، فالمال -أيًا كان نقديًا أو عينيًا - دم الحياة التي تجري به خاصة في عصرنا هذا، فالابتلاء بنقصانه مصيبة كبيرة تعرض من أصيب بها إلى شدائد ومضايق كثيرة، تؤثر على دنيا المرء ودينه، قال لقمان لابنه:"يا بني، اطلب المال الحلال؛ فإنه ما افتقر أحد إلا أصيب بثلاث خلال: رقة في دينه، وضعف في عقله، واحتقار الناس له".

فالابتلاء بنقصان المال قد يكون بسبب الكوارث أو الحوداث المذهبة للمال من احتراق أو ضياع أو تعدٍّ عليه، أو بخسارة تجارية فادحة، أو بمعاملة محرمة كالربا والقمار والغش ونحو ذلك.

إن بعض الناس إذا أنعم الله عليه بالغنى نسي من أعطاه هذه النعمة فراح يزهو ويفخر، ويطغى في الأرض بها مرتكبًا مساخط من أنعم عليه، محتقرًا لمن لا يملك ما يملك، مع أنه قد يكون في ماضيه أشد بؤسًا ممن يسخر به.

وحتى تحرس نعمة المال بلا ذهاب ولا نقصان: على المسلم أن يطلب المال من حله ويصرفه في حله، ويشكر الله على ما أنعم عليه، ويؤدي حق الله فيه ويحسن إلى الناس كما أحسن الله إليه.

قال تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم 7] .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين) وفي رواية: (ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر) [1] .

أيها المسلمون، الصورة الرابعة من صور الابتلاء: الابتلاء بنقص الأنفس، قال تعالى: { .. ونقص من الأموال والأنفس .. } ، إن الإنسان يسعد في عيشه بين أحبابه وخلانه من أقارب وأصدقاء، ويرجو دوام الحياة بذلك، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه، فقد تأتي المنية لتأخذ القريب والحبيب، إما بأمراض أو بحروب أو فجاءة من غير سبب ظاهر، فهذا نقصان الأنفس، والمؤمن أمام هذا الحادث القدري الذي لا يستطيع بذل سبب لمنعه لا يسعه إلا الصبر والاحتساب والرضا بقضاء الله وقدره.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ولد العبد قال الله تعالى لملائكته: قبضتم ولد عبدي، فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده، فيقولون: نعم، فيقول:

(1) رواه الطبراني والحاكم، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت