فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 773

ولما كان يمكن أن يُتصور الألم، أو يحصل الضرر والفتنة من فعل المطلوبات والعبادات السابقة سأل الرسول عليه الصلاة والسلام -إن كانت فتنة أو ضراء- أن لا تؤدي إلى تأثير سلبي على الديانة؛ فلهذا قال: (من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة) أي: تفضي إلى الحيرة والهلاك.

أيها المسلمون، ثم ختم النبي عليه الصلاة والسلام هذا الدعاء العظيم بدعوتين عظيمتين فقال: (اللهم زينا بزينة الإيمان، و اجعلنا هداة مهتدين) .

فأولى هاتين الدعوتين تعني: حصول كمال الإيمان وآثاره الحسنة على الظاهر والباطن.

والزينة زينتان: زينة تصلِح الظاهر، وتكون باللباس الذي يغطي العورات الحسية.

وزينة تصلِح الباطن والظاهر، بتغطية العورات المعنوية، وهذه الزينة هي زينة الإيمان، وحسن الإسلام، قال الله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأعراف 31] .

وكان قد قال قبلها: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف 26] .

فماذا يغني جمال المظهر والمنظر إذا فُقد جمال المخبر والجوهر؟! كثيرون هم المهتمون بظواهرهم، وقليلون من يهتمون بإصلاح بواطنهم.

وإن الإيمان -عباد الله- ليس ادعاءً أو أقوالًا ولكنه حقائق ثابتة في القلوب، وأفعال ناطقة على الجوارح.

وثاني الدعوتين: سؤال الله الهداية، وتلك نعمة ما أعظمها! ومنّة ما أكملها! ولا يكمل الاهتداء إلا بإهدائه إلى باقي الخلق.

فمن رزق الهداية فأمسكها على نفسه، ورأى المنكر مفعولا، والمعروف مهجورا، فلم ينه أو يأمر فقد لا يسلم في الدنيا وإن نجا في الآخرة، ولا تسل عن الثالث الذي ضلّ وأضل.

فإن الله تعالى قد ذكر لنا في كتابه قصة الذين اعتدوا في السبت وختم لنا تلك القصة بمشهد الختام والمصير للأصناف الثلاثة: العاصين، والساكتين عنهم، والناهين لهم فقال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف 165] ، وسكت عن الصنف الثالث. فيا أيها الناس، اعرفوا قدر سنة نبيكم: فعظموها واعملوا بها، و منها أحاديث الدعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت