فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 773

تبعًا أول من كسا الكعبة الوصائل فسترت بها". ثم كساها الناس من بعده إلى يومنا هذا."

وأخرج ابن عساكر في تاريخه قال: أقبل تبع يفتتح المدائن حتى نزل المدينة وأهلها يومئذ يهود فظهر على أهلها، وجمع أحبار اليهود فأخبروه أنه سيخرج بمكة نبي يكون قراره بهذا البلد اسمه أحمد، وأخبروه أنه لا يدركه، فقال تبع للأوس والخزرج: أقيموا بهذا البلد، فإن خرج فيكم فآزروه وصدقوه، وإن لم يخرج فأوصوا بذلك أولادكم، وقال في شعره:

حُدِّثتُ أن رسول المليك يخر ج حقًا بأرض الحرم

ولو مُدّ دهري إلى دهره ... لكنت وزيرًا له وابن عم

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا تسبوا تبعًا؛ فإنه كان قد أسلم) [1] .

وعن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"كان تبع رجلًا صالحًا، ألا ترى أن الله عز و جل ذم قومه و لم يذمه) [2] . وأخرج ابن عساكر عن بكار بن عبد الله قال: سمعت وهب بن منبه يقول:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عن سب أسعد وهو تبع. قلنا: يا أبا عبد الله، وما كان أسعد؟ قال: كان على دين إبراهيم" [3] ."

عباد الله، ومن سوابق أهل اليمن أيضًا: أنهم أول من سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام عن أول هذا العالم، فعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: إني عند النبي صلى الله عليه و سلم إذ جاءه قوم من بني تميم فقال: (اقبلوا البشرى يا بني تميم) . قالوا: بشرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن فقال: (اقبلوا البشرى يا أهل اليمن؛ إذ لم يقبلها بنو تميم) . قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه في الدين، ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال: (كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السماوات والأرض وكتب في الذكر كل شيء) [4] .

وجاء عن أبي هريرة الدوسي اليماني رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال النبي صلى الله عليه و سلم: (لقد ظننت يا أبا هريرة، أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصة من قبل نفسه) [5] .

(1) قال الألباني: و بكار بن عبد الله - هو اليمامي - قال الذهبي:"ما علمت به بأسا". قلت (أي: الألباني) : فهو شاهد مرسل جيد. أي: لحديث عائشة.

(2) رواه الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه، ووافقه الذهبي

(3) رواه أحمد والطبراني، وهو حسن.

(4) رواه البخاري.

(5) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت