فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 773

ومن سوابق أهل اليمن: أنهم أول من جاء بالمصافحة، فعن أنس بن مالك قال: لما جاء أهل اليمن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قد جاءكم أهل اليمن، وهم أول من جاء بالمصافحة) [1] .

أيها المسلمون، إن لأهل اليمن فضائل كثيرة أخرى جاءت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك:

أن أهل اليمن هم أهل الإيمان، وهو درجة أعلى من الإسلام، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية) [2] .

و عن أبي مسعود قال- وأشار النبي صلى الله عليه و سلم بيده نحو اليمن: (الإيمان هاهنا - مرتين -، ألا وإن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين - حيث يطلع قرنا الشيطان: ربيعة ومضر) [3] .

وقد بوب الإمام النووي في صحيح مسلم: باب تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه، وساق الحديثين السابقين.

قال بعض العلماء في معنى الحديث الأول:"أي: يتأخر الإيمان بها بعد فقده من جميع الأرض، وقال بعضهم: لإذعانهم إلى الإيمان بغير كلفة".

ومن الفضائل: أن أهل اليمن هم أهل الفقه والعلم، كما في الحديث السابق: (والفقه يمان) . والمقصود بالفقه: الفهم الشمولي للإسلام وليس المصطلح الفني عند المتأخرين.

قال ابن رجب رحمه الله:"وهذا إشارة منه إلى أبي موسى رضي الله عنه، ومن كان على طريقه من علماء أهل اليمن كأبي مسلم الخولاني وأويس القرني ووهب بن منبه وغيرهم من علماء أهل اليمن، وكل هؤلاء من العلماء الربانيين ... ولم يكن تميزهم عن الناس بكثرة قيل وقال ولا بحث ولا جدال".

ومن الفضائل: أن أهل اليمن هم أهل الحكمة والإصابة في القول والفعل، كما في الحديث السابق: (والحكمة يمانية) . والحكمة معناها: ما منع من الجهل والجفاء، والحكيم من منعه عقله وحلمه من الطيش. وقال بعض العلماء:"الحكمة الإصابة لما يرضي الله وما يحبه، وترك ما يسخطه ويكرهه، ولا ينال ذلك إلا برقة القلب وصفائه، فمن كان أصفا قلبًا فإنه أحسن إدراكًا وأشد إصابة".

قال ابن رجب رحمه الله:"وقال ابن مسعودًا: (إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه، وسيأتي بعدكم زمان قليل علماؤه، كثير خطباؤه) ، فمن كثر علمه وقل قوله فهو الممدوح، ومن كان بالعكس فهو مذموم. وقد شهد النبي صلى الله عليه وسلم لأهل اليمن بالإيمان والفقه. وأهل اليمن أقل الناس كلامًا وتوسعًا في العلوم، لكن علمهم علم نافع في قلوبهم ويعبرون بألسنتهم عن القدر المحتاج إليه من ذلك. وهذا هو الفقه والعلم النافع".

(1) رواه أحمد وأبو داود والبخاري في الأدب المفرد، وهو صحيح.

(2) متفق عليه.

(3) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت