فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 773

تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {139} إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {140} وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ {141} أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ {142} [آل عمران 139 - 142] .

إنها آيات عظيمة الوقع تنزل على القلب المجروح كالبلسم الشافي والدواء الكافي الذي لا يحتاج بعده إلى غيره.

أيها المسلمون، إن الله يبتلي بعض عباده بالفتن والمحن جزاء ما اقترفوه من ذنوب ومخالفات، فتكون تلك المصائب تأديبًا لهم؛ لكي تردهم إلى الله، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم 41] .

ومع هذا فإن بعض المسلمين لم يعرفوا هذه الحقيقة فازداد المعرض إعراضًا والمجرم إجرامًا، وضعيف الإيمان ضعفًا إلى ضعفه، ولحقه من اليأس والتعلق بالبشر شيء كثير.

هناك من الناس لم يعرف أن ما يجري إنما هو نتيجة حتمية من نتائج المعاصي التي طغت وفشت، ومن أعظم تلك المعاصي: إقصاء الشريعة الإسلامية عن إدارة حياة المسلمين.

قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأعراف 96] .

في ظل هذه الفتن التي يتسع مداها ويمتد أذاها ويطول عناء الناس فيها يُطلب من الجميع أن يشارك في حل الأزمة، ومن أعظم حلولها: أن يتوب كل إنسان إلى ربه تعالى من ذنوبه ويدعو الله بالفرج؛ فإن كل إنسان لو رجع إلى نفسه بهذا لحلت الأزمة.

أيها الأحبة الأفاضل، إن من الحلول العظيمة: أن نرجع إلى القرآن الكريم فنقرأه بعناية وتفكر، ونسعى إلى العمل به بعد ذلك في واقعنا الخاص والعام.

وسنقف-بعون الله تعالى- في هذه الجمعة مع قوله تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة 155 - 157] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت