الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين،
أما بعد:
أيها المسلمون، من العجائب -والعجائب جمة- مطالبات حثيثة وسعي لا يمل من منظمات نسائية في بلاد المسلمين بالمساواة المطلقة بين الرجال والنساء في كل شيء، ويلزم من ذلك وجود الاختلاط في كل مجال.
والعجب كل العجب أن هذه النداءات الصارخة تريد استنساخ الحياة الغربية بعفنها لتطبق في بلاد المسلمين، ومن ذلك ما يتعلق بالاختلاط.
وعقلاء الغرب قد رجعوا من هذه السوق معترفين نادمين خاسرين, وبعض المسلمين والمسلمات يريدون أن يذهبوا إلى هذه السوق مبكرين, واسمعوا إلى أقوال هؤلاء الغربيين، وتأملوا في أحوالهم، لتعرفوا عظمة الإسلام، وحرصه على حفظ أعراض المسلمين وعفتهم.
تقول الكاتبة الانجليزية الشهيرة أنا رود:"ألا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف, إنه عار على بلاد الانجليز أن نجعل بناتنا مثلًا للرذائل بكثرة المخالطة للرجال، فمالنا لا نسعى وراء ما يجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية, وبما يوافق القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها وحفاظًا على أنوثتها".
وفي ألمانيا قامت مظاهرة نسائية تدعو إلى تحرر المرأة من العمل وتفريغها للبيت وشؤونه، ونادت النساء في هذه المظاهرة أن ينص عقد الزواج على عدم مزاولة المرأة للعمل، وأن تكون رسالتها الزوجيةَ والأمومةَ لا مزاحمةَ الرجال في المكاتب والمصانع والمرافق الحكومية.
ويقول أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي:"إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقًا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة".
وهذه كاتبة أمريكية مشهورة تقول للمسلمين:"أنصح بأن تتمسكوا بأخلاقكم وتقاليدكم، وامنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية المرأة، بل وارجعوا إلى عصر الحجاب، فهذا خير لكم من إباحية ومجون أوروبا وأمريكا".