أيها المسلمون، إن الله تعالى خلق الإنسان محدود القوات والقدرات، والمواهب والطاقات، فاحتاج إلى غيره في إكمال نقصه لكي تتم الحياة الجماعية بين الناس في هذه الدنيا, فلو كان كل إنسان كامل النعمة لا يحتاج إلى سواه لعاش الناس وحوشًا متباعدين، لا يعرفون الأنس والاجتماع.
وما يعرفه الإنسان وتدركه حواسه وقدرته محصور قليل؛ فلهذا كان مفتقرًا إلى إعلام الناس له ما يجهله ليتعلمه، وما خفي عليه مما حوله ليعرفه ويستفيد منه إن كان مفيدًا، ويحترز منه إن كان مضرًا.
وقد عرف الناس في العصور الماضية للإعلام وسائل كان من أبرزها: الخطابة الدينية والجماهيرية, والقصيدة الشعرية بجميع أغراضها الأدبية, والبُرد المرسلة، إما بإرسال الناس, أو بإرسال الحمام, وعرفوا كذلك من الوسائل: الكتابة للرسائل، والكتب في الأمور العامة والخاصة.
لكن التأثير الإعلامي في الجماهير ظل محدودًا حتى بدأت الوسائل الإعلامية الحديثة بالظهور في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي بظهور الصحف والجرائد، غير أن تأثير هذه الوسيلة بقي كذلك محصورًا في طبقات معينة من الناس ولا يصل إلى جميعهم.
فاستمر الإنسان في التفكير في وسائل إعلامية جديدة ليكون تأثيرها أوسع، وتناولها أسهل، فاخترع الراديو، وكانت بداية ظهوره عام 1906 م، وكان له بعد ذلك انتشار واسع وتأثير كبير، خاصة أثناء الحروب العالمية.
حتى ظهر بعد ذلك الإعلام المرئي الذي كسر كثيرًا من الحواجز وفتح قنوات كثيرة للاتصال الإعلامي بالجمهور، ووصل إلى الذروة في التأثير في تلك الفترة، وكانت بداية الظهور باختراع التلفاز عام 1927 م.
غير أن وسيلة التلفاز ظلت محصورة الزمان والمكان، ورافقتها بعض العيوب بالنسبة للاتصال الإعلامي العام.
إلى أن جاءت فكرة الشبكة العنكبوتية الانترنت بظهور أولى صفحاتها عام 1969 م فأصبحت أرقى وسيلة إعلامية وصل إليها العقل البشري إلى الان, مع ما يصاحبها من تطوير وتحديث يومًا بعد يوم.
معشر المسلمين، إن الإعلام ذو أهمية كبرى وتأثير عظيم في الناس؛ فهو الموجه للشعوب يخاطب عقولها وقلوبها وعواطفها ويشكلها على ما يريد.