الخطبة الثانية
الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه أهل النهى والوفاء، أما بعد:
أيها المسلمون، ومع هذا العنفوان والقوة لإعلام السوء إلا أن الحق وأهله ما تركوا الباطل يسرح ويمرح، ويفسق ويفضح, ويؤلم ويجرح، فهذه سنة الله بين الحق والباطل: صراع دائم وعراك لا يتوقف.
فقد أنشأ أهل الغيرة والحرص على هوية الأمة وعفافها وسائل إعلامية نافعة للدين والدنيا؛ لكي تحفظ عفة الأمة، وتبقي منابع الخير في الأمة ثجاجة، وترفدها بروافد أخرى تنقيها وتعليها, فظهرت صحف ومجلات وإذاعات وقنوات ومواقع وصفحات على شبكة المعلومات، وهي وإن كانت قليلة إلا إنها تسد ثغرة خطيرة فوتت على العدو بعض ما كان يصبو إليه من السيطرة المتكاملة.
وأنت أيها المسلم قد وهبك الله عقلًا تستطيع أن تميز لنفسك ولأسرتك الطيب فتصطفيه وتتابعه، والخبيث فتبعده وتنابذه, فتختار المقروآت والمسموعات والمرئيات التي تنفعك في دينك ودنياك خلقيًا وعلميًا وفكريًا وتوجيهًا إلى مصالح الدين والدنيا, قال الله تعالى: {مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [الإسراء 15] .
فيا أيها المسلمون، وبعد هذا التطواف في الحديث عن العفاف ووسائل حفظه ومعاول هدمه نقف مذكِّرين أنفسنا جميعًا بأهمية لزومنا حصن العفة والمرابطة فيه، حذرين من سلوك السبل التي توصل إلى خدشه وهدمه.
فالموفق من ذُكِّر فتذكر, وعُلِّم فتعلم, ووعظ فاتعظ, وعظات الأسماع أولى بالاتباع من عظات الوقائع الشخصية الموجعة.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق 37] .
نسأل الله تعالى أن يستر عوراتنا، وأن يؤمن روعاتنا، وأن يحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا ونعوذ بعظمته أن نغتال من تحتنا، ونسأله تعالى الهدى والتقى، والعفاف والغنى، ومن العمل ما يرضى.
هذا وصلوا وسلموا على الهادي البشير ....