الخطبة الثانية
الحمد لله الكريم القريب، الرحيم المجيب، مغيث المستغيثين، وراحم المضطرين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أيها المسلمون، لقد شرع الله لعباده حين الجدب والقحط أن يستسقوا ربهم، إما بالدعاء في مساجدهم وغيرها، وإما بالخروج للمصلى لصلاة ركعتين، ودعاء وتضرع واستغفار في خطبة تلي الصلاة، على هيئة مفتقرة متخشعة عليها سيما التواضع والتضرع؛ لعل الله أن يرحم عباده وقد جاءوا إليه على هذه الحال المستكينة داعين محتاجين، ناوين العودة إلى بيوتهم من حال سيئة إلى حال حسنة، عازمين على التوبة والإنابة، والإقبال على الطاعة وهجر المعصية.
وقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كلتا الكيفيتين.
ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن رجلًا دخل المسجد يوم جمعة ورسول الله صلى الله عليه و سلم قائم يخطب، فاستقبل رسول الله صلى الله عليه و سلم قائمًا ثم قال: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا، قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم يديه ثم قال: (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا) ، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتا). أي: أسبوعا.
ففي هذا الحديث بيان أن الاستسقاء حصل بالدعاء على المنبر.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم متواضعًا متبذلًا متخشعًا مترسلًا متضرعًا، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد) [1]
وفي هذا الحديث بيان الخروج إلى المصلى للاستسقاء.
عباد الله، من هذا المكان سنطلب الله تعالى السقيا؛ لعله أن يرحمنا ويكرمنا بإجابة دعائنا.
فاللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنت الكريم ونحن المحتاجون، نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العليا، يا مجيب دعاء المضطرين، ويا كاشف كرب المكروبين، اللهم إنا خلق من خلقك، فلا تحبس عنا بذنوبنا رحمتك.
(1) رواه أحمد وابن حبان البيهقي والترمذي والنسائي، وهو حسن.