فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 773

الخطبة الثانية

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه،

أما بعد:

أيها المسلمون، الطعام رزق تقوم حياة الأحياء بوجوده وكفايته، والخير فيه بحصول البركة فيه قل أو كثر، وقد جاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم آداب تقال أو تفعل لنيل البركة في رزق الطعام، فمن ذلك:

التسمية في أوله والحمد في آخره، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأكل في بيته فجاء أعرابي جائع فأكله بلقمتين فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لو ذكر اسم الله لكفاكم فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله، فإن نسي أن يذكر اسم الله في أوله فليقل: باسم الله في أوله وفي آخره) [1] .

وعن أبي أمامة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا رفع مائدته قال: (الحمد لله كثيرًا طيبا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودَّع ولا مستغنى عنه ربنا) [2] .

والحمد بعد الفراغ من الشكر، وصاحبه موعود بالمزيد، قال الله تعالى: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم 7] .

ومن ذلك: الاجتماع على الطعام وكثرة الأيدي عليه، فعن وحشى بن حرب عن أبيه عن جده أن أصحاب النبى -صلى الله عليه وسلم- قالوا: يا رسول الله إنا نأكل ولا نشبع. قال: (فلعلكم تفترقون) ؟. قالوا: نعم. قال: (فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه) [3] . .

وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إن أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي) [4] . .

وإن من العادات التي وفدت علينا من بلاد الكفر: التفرقَ في الأكل، فالعرب كانوا يحبون الاجتماع على الطعام ويكرهون الانفراد، قال حاتم لزوجته:

إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له ... أكيلًا فإنه فإني لست آكله وحدي

ومن الآداب: تغطية الطعام وعدم تركه مكشوفًا تأكل منه الشياطين، عن أسماء بنت أبى بكر أنها كانت إذا ثردت غطته شيئًا حتى يذهب فوره ثم تقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: (إنه أعظم للبركة) [5] .

ومن ذلك أيضًا: الأكل من حافات الطعام، والأكل باليمين، ولعق الأصابع عند الفراغ من الطعام، ونحو ذلك من الأسباب.

فيا من يبحثون عن البركة هذه بعض أسبابها فاعملوا بها يبارك لكم في رزقكم فيرغد عيشكم، واقرعوا أبواب السماء بمفاتيح الدعاء، واستحضروا هذا الأمر حين قولكم في الوتر: وبارك لنا فيما رزقتنا وأعطيت، واستمروا على هذه الدعوة في أوقات ليلكم ونهاركم.

(1) رواه أحمد والنسائي وأبو داود، وهو صحيح.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه أبو داود وابن ماجه، وهو صحيح.

(4) رواه أبو يعلى والطبراني، وهو حسن.

(5) رواه أحمد وابن حبان، وهو حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت