الخطبة الثانية
الحمد الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه،
أما بعد:
أيها المسلمون، إن نار الأخطار لا يطفئها إلا نور الاستغفار، فالاستغفار بوابة الفرج من الكروب العامة والخاصة، وهو الدليل إلى الحياة الهنية والعيش المطمئن.
في ظل هذه الأزمات التي نعانيها هل مر بنا قول الله تعالى فوقفنا عنده: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال 33] .
قال أبو موسى رضي الله عنه:"كان لنا أمانان، ذهب أحدهما -وهو كون الرسول فينا- وبقي الاستغفار معنا، فإذا ذهب هلكنا".
فلو لزمنا الاستغفار-معشر المسلمين- لم تجد الكروب والهموم عندنا مكانًا أو مقامًا.
روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب) [1]
قال أحد الحكماء:"أنت لا تسطيع أن تمنع الطيور أن تحلق فوق رأسك، ولكنك تستطيع أن تمنعها أن تعشعش فيه".
قد نتساءل: ما سبب البلاء الذي حل بيننا ولم يرحل، والجواب ما قاله أحد الأعراب الحكماء حينما قيل له: ما للقطر لا ينزل في بلادكم؟ فقال:"لأنا هدأنا عن الاستغفار".
ولقد صدق في هذا الجواب الحصيف، فرحمة الرحيم الرحمن تنزل بدوم الاستغفار.
قال تعالى: {قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [النمل 46] .
وللإنسان العاقل أن يعجب من أحوالنا! كيف نعاني آلام البلاء، ونحن نعرف طريق النجاة منها ولا نسلكه!.
قال علي رضي الله عنه:"العجب ممن يهلك ومعه النجاة، قيل: وما هي؟ قال: الاستغفار".
وكان يقول:"ما ألهم الله عبدًا الاستغفار وهو يريد أن يعذبه".
فاتقوا الله-يا عباد الله- والزموا الاستغفار فما أقرب الفرج وأدنى المخرج.
وفقنا الله لدوام الاستغفار، ورزقنا عاقبته الحسنة في الدنيا والآخرة.
هذا وصلوا وسلموا على خير البشر ...
(1) رواه أبو داود وابن ماجه، وهو ضعيف.