فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 773

قضاء حوائجه، وتفريج كرباته، وتحصيل راحته وسعادته لا يكون إلا عن طريق التجائه إلى مولاه، وسعيه في سبيل مرضاته.

فلو بقي الإنسان قويًا بلا ضعف، قادرًا لا يطرأ عليه العجز، صحيحًا لا يزوره المرض لطغى وبغى وتجبر وتكبر، فجاء المرض ليعرِّفه حقيقة نفسه، وحق ربه عليه.

وعلمنا الإسلام -عند تلك الأمراض- أن نواجهها بالصبر والاحتساب، فمن صبر ورضي خف ألمه، وسهل سقمه، وقوي أمله بما ادخره الله له؛ جزاء تسليمه لقضائه وقدره، فحين ذلك ينسى الوجع بسبب الموعود المنتظر. بل قد يجد بعض الراضين المؤمنين لذات في عنفوان الآلام والأسقام لا يجدونها أيام العافية، والعامل النفسي له أثره على ما يَرِد إلى البدن من مسار أو مضار.

قال النبي صلى الله عليه و سلم: (ما يصيب المسلمَ من نصَب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) [1] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وماله ونفسه حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة) [2] .

عباد الله، والإسلام يعلّمنا -كذلك- الحِميَةَ والابتعاد عن مظان الداء، وأسباب البلاء،

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (فرَّ من المجذوم فرارك من الأسد) [3] .

وهذا الحديث قاعدة في الوقاية عن مخالطة أصحاب الأمراض المعدية، مع الاعتقاد بأن كل شيء يجري بقضاء الله وقدره.

ويعلمنا الإسلام أيضًا فعل الأسباب الممكنة في دفع ضرر شدة البرد كالاستدفاء والاحتماء والاستشفاء.

فقد أنعم الله على الإنسان بما يقيه البردَ من ملابس وفرش وأغطية وأردية معدة لذلك، إضافة إلى البيوت والمساكن التي يتحصن بها، ويأوي إليها. وفي عصرنا الحاضر بلغت هذه النعمة مبلغًا كبيرًا في جودتها وتوفرها وتمام الانتفاع بها لدفع أذى الشتاء.

(1) رواه البخاري.

(2) رواه أحمد وابن حبان، وهو صحيح.

(3) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت