أيها المسلمون، ليس كل من شهد الصيام يجب عليه الصيام فورا؛ فقد يكون عنده عذر دائم كالهرِم والمريض مرضًا لا يُرجى شفاؤه، أو يكون عنده عذر طارئ كالحائض والنفساء والمريض مرضًا يُرجى شفاؤه، وكذا المسافر.
فهؤلاء قد يفطرون رمضان كله أو بعضه، ومن تيسير الله تعالى أن جعل رخصة في الفطر ومهلة للقضاء لذوي الأعذار.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة 183 - 185] .
عباد الله، من أفطر بهرم أو عجز دائم عن الصيام، أو به مرض لا يرجى شفاؤه ولا يستطيع معه الصوم، فهؤلاء ليس عليهم صيام، ولكن تجب عليهم الفدية، وهي إطعام كل واحد منهم مسكينًا عن كل يوم أفطروه من رمضان، ولا يشترط أن يكون الإطعام في رمضان، بل يجوز بعد رمضان، وإن كان الإطعام في رمضان أولى؛ براءة للذمة بتقديم حق الله تعالى، ولمضاعفة الأجر في رمضان.
إلا أن الهرِم الذي قد بلغ به كبر السن حد الخرف وعدم التمييز للأشياء فهذا قد خرج عن عهدة التكليف، وعليه فلا صيام في حقه ولا إطعام.
عباد الله، ومن أفطر بعذر يمكن زواله في رمضان أو بعده كالمسافر والحائض والنفساء والحامل والمرضع والمريض مرضًا يرجى شفاؤه فهؤلاء يجب عليهم قضاء ما أفطروه بعد رمضان.
ومن فاته صيام رمضان ومات قبل أن يتمكن من القضاء بأن مات وعذره قائم كالنفساء أو المريض الذي استمر مرضه وقبض عليه أو مات في رمضان فهذا ليس عليه شيء وليس على أقاربه قضاء عنه ولا إطعام. أما إن أفطر في رمضان بعذر شرعي وقدر على القضاء بعد رمضان ولم يقض فقد شُرع لأوليائه الصيام عنه أو الإطعام عن كل يوم أفطره مسكينا.