الخطبة الثانية
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
أيها الأخوة الأخيار، كما أننا نهتم بأمور معاشنا وحياتنا علينا كذلك أن نهتم بترسيخ الإيمان في قلوبنا. وكما نربي أطفالنا ونرعاهم ونحميهم ونحافظ عليهم علينا كذلك أن نربي إيماننا ونرعاه ونحميه من كل ما يذبله ويوهيه.
وكما نهتم بتجديد حياتنا وتلوينها بما يسعدنا ويفرحنا علينا أيضًا أن نجدد إيماننا بما يرقيه ولا نجعله عرضة للتآكل والذوبان يومًا بعد يوم.
عباد الله، إن الحب الصادق لله ورسوله والرضا بذلك والعمل الصالح كل ذلك يقوي الإيمان في القلوب ويزيده ويجعل له حلاوة ومذاقًا ولذة لا تساويها لذات الدنيا.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا) [1] .
وقال: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) [2] .
ويقوى الإيمانُ ويزيد إذا كان حب المسلم وبغضه من أجل الله يحب ما أحب الله ويبغض ما أبغض الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان) [3] .
ويقوى الإيمان ويزيد حينما يرضى المسلم بقضاء الله وقدره من غير سخط ولا جزع.
قال عبادة بن الصامت رضي الله عنه لابنه:"يا بني، إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك".
ويقوى الإيمان ويزيد حينما يكون المسلم سليم اللسان لإخوانه المسلمين الأحياء والأموات لا يغتابهم ولا يطعن فيهم، وحينما يكرم ضيوفه وجيرانه.
(1) رواه مسلم.
(2) متفق عليه.
(3) رواه أبو داود والطبراني والحاكم، وهو صحيح.