احترام الكبار بالعلم أو السن من الآداب أيضًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس منا من لم يرحم صغيرنا و يوقر كبيرنا) [1] .
ومن الآداب: ختم المجلس بكفارة المجلس؛ لأن الإنسان مهما تحرز وحرص على الخير في مجلسه فإنه قد يقع في زلة أو غفلة؛ فلذلك شرع هذا الدعاء محوًا لخطيئة من الصغائر المتعلقة بالنفس. وهذا الدعاء هو: (سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) [2] .
أيها المسلمون، إن الآداب الإسلامية في المجالس كثيرة، وقد تختلف باختلاف الجلساء وتنوع المجالس. لكن هذه الآداب توحي بأن الإسلام والخلق الراقي يجب أن يكون رفيقك وملازمك-أيها المسلم- في كل مكان نزلت فيه وكل وقت أنت فيه. وهذا كله يعلم الناس عظمة هذا الدين وحرصه على بناء الشخصية المسلمة السامية التي تفرض وجودها وحبها وعلوها وأثرها في أي مكان نزلت فيه.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم
الخطبة الثانية
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
أيها المسلمون، إننا لو جئنا لنحاسب أنفسنا ونفتش عن هذه الآداب في مجالسنا فسوف نرى غيابها أو قلة حضورها فيها. بل إننا إذا وجدنا من يتمثلها ويتخلق بها أو ببعضها فسيكون غريبًا بين الناس؛ لأنه أتى بما لم يتعود عليه الناس. وهذا من عجائب الزمن.
فماذا نجد في مجالسنا اليوم يا عباد الله؟
إن مجالسنا اليوم لتشكو التخمة من آفات الحديث ومساوئ الفعل، والناس فيها بين مستقل ومستكثر. فاكهة المجالس اليوم والحديث العذب فيها: الغيبة والنميمة، والسخرية والتحقير، والتعييب والتشهير، وحياكة المكائد وفتل حبال الشر. قذف وكذب، جدال وخصومة، سب وشتم، لعن وفحش، تنابز وتفاخر ولعب وعبث، وغير ذلك من الآفات.
(1) رواه الترمذي، وهو صحيح.
(2) رواه أبو داود والترمذي، وهو صحيح.