أيها الناس، إن الخوف دليل على ضعف الإنسان وعجزه، وحاجته وفقره، {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا} [النساء 28] . وهو يشير إلى احتياجه إلى قوة تسانده لتجلب له الأمن والاطمئنان.
والخوف توقع حلول مكروه، أو فوات محبوب بأمارة معلومة أو مظنونة، يضطرب به القلب، وقد تظهر آثاره على الجوارح والوجوه والأقوال والأفعال.
ويتنوع الخوف إلى ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الخوف المحرّم، وهو أن يخاف العبد من غير الله كخوفه من الله أو أشد، كأن يخاف من خيال أو جني أو إنسي حي أو ميت، قال تعالى: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [آل عمران 175] .
فالضار النافع هو الله تعالى الذي بيده مقاليد الأمور، فلو اجتمع الخلق كلهم على أن يضروك بشيء لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك.
النوع الثاني: الخوف المطلوب، وهو الخوف من الله تعالى ومن كل سبب يوصل إلى غضبه ومعصيته. قال تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [النحل 50] .
فالمسلم يخاف عذاب الله أن ينزل به بسبب عصيانه، قال تعالى: {قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام 15] .
والمسلم يخاف أن يقف بين يدي الله يوم القيامة فيخزيه بذنوبه أمام العالمين؛ فلذلك ساقه هذا الخوف إلى الاستعداد بالعمل الصالح ليأمن في ذلك اليوم، قال تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ} [الرحمن 46] .
وقال: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى} {فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات 40 - 41] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل) [1] .
وهذا الخوف عبادة لله تعالى؛ لأنه يتضمن صرف القلب إليه واعتقاد أنه الذي يفعل ما يريد ولا يصده عما أراده صاد.
وهذا الخوف إذا سكن القلبَ ساق صاحبه إلى الله تعالى وبصرّه بطريقه حتى يصل إلى ربه جل وعلا.
(1) رواه الترمذي والحاكم، وهو صحيح.