فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 773

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد:

أيها المسلمون، إن هذا الصراع الجاري بين الحق والباطل له حكمته وغايته الحميدة؛ إذ به يظهر الحق ويتضح، فلولا الباطل لما عرف الحق، كما أن النهار لا يعرف إلا بالليل، وبوجود هذا الصراع يقوى عود الحق ويصلب كالشجرة التي لا تبسق إلا بعد تقليم وتهذيب.

وبوجود هذا الصراع يمحص صف أهل الحق ويخلص من الزائفين والمتبعين غير المخلصين، فيبقى صف أهل الحق كالذهب الخالص. قال تعالى معلقًا على ما حدث في غزوة أحد: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:140 - 142] .

وقال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد:31] .

أيها الأحباب الفضلاء، لاشك أن معركة الصراع بين الحق والباطل ستصير إلى أمد تنتهي إليه وعاقبة تصل إليها في النهاية.

فهذه النهاية سوف تحسر عن نصر الحق وهزيمة الباطل؛ لأن الباطل مكتوب له الزهوق والاضمحلال مهما علا وطال قال تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء:81] .

وقال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء:18] .

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحول البيت ستون وثلاث مائة نصب فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: وَقُلْ جَاءَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت