فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 773

عباد الله، إن إيذاء الناس بالقول أو بالفعل ذنب كبير يغضب الخالق سبحانه وتعالى، ويضر المخلوقين، خاصة الصالحين والضعفاء والمساكين.

قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب 58] .

وفي هذا الحديث النبوي السابق يبين النبي عليه الصلاة والسلام للمجتمع طريق السلامة دينًا ودينا؛ كي يعيش أهله متحابين متآلفين بمعالجة الأعضاء التي يُخشى وقوع الإضرر بها على الناس.

فاللسان عضو صغير، لكن ما يصدر عنه أمر كبير، وهو هبة ونعمة من الله تعالى على الإنسان، يقول تعالى ممتنًا على الإنسان: {أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ} {وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} [البلد 8 - 9] .

ومن أراد أن يعرف قدر هذه النعمة فلينظر إلى الأعجم كم يستخدم من حركات كي يوصل إلى مخاطبه ما يريده.

هذا اللسان وسيلة تعبير الإنسان عما يجول في ضميره في الأمور المباحات، فإن ورد الحرام فالسلامة في السكوت. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت) [1] .

وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: (قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك) [2] .

أيها المسلمون، إن اللسان إذا تكلم في الخير عظم أثره على صاحبه وعلى غيره، فهو يقرأ القرآن ويذكر الله تعالى بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويصلح بين الناس، ويتفوه بالكلمة الطيبة. وكم من كلمة صالحة أنجت صاحبها في الدنيا والآخرة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه) [3] .

وإذا تكلم اللسان في الشر عظم خطره وكثر ضرره، فقد يورد صاحبه مهالك الدنيا ومهالك الآخرة. فكم من شحناء وبغضاء وتقاطع ولّدها اللسان، وكم من تقاتل وقتل سببه اللسان. بل قد يخرج الإنسان عن الإسلام بكلمة أخرجتها لسانه.

(1) متفق عليه.

(2) رواه الترمذي وأبو داود، وهو صحيح.

(3) رواه الترمذي وأبو داود وأحمد، وهو صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت