نكحهما معًا لأن قوله - صلى الله عليه وسلم: (أيهما شئت) أظهر دلالةً على أن المراد ليست الأولى.
ومنه تأويلهم (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل، فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها) [1] على الصغيرة والأمة والمكاتبة [2] ، وباطل لمصيره إليه غالبًا [3] لاعتراض الولي إن تزوجت بغير كفء؛ لأنها [4] مالكة لبِضْعها فكان كبيع مالها. فالصغيرة [5] لا تسمى امرأة ونكاحها موقوف عندهم [6] ، ومهر الأمة للسيد، والمكاتبة نادرة، فأبطلوا
= ابن حبَّان (9/ 262) ، كتاب النكاح، باب: نكاح الكفار، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 174) ، وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/ 334) .
(1) أخرجه: الشافعي في الأم (10/ 40) كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، برقم (15329) ، وانظر مسند الإمام أحمد (6/ 166، 165، 47) ، وأبو داود في سننه (2/ 229) ، كتاب: النكاح، باب: في الولي برقم (3/ 398) ، والترمذي في سننه (2/ 380) ، كتاب النكاح، باب: ما جاء لا نكاح إلا بولي برقم (1102) ، وابن ماجة (1/ 605) في كتاب: النكاح، باب: لا نكاح إلا بولي (1879) ، والحاكم (2/ 168) جميعهم عن عائشة - رضي الله عنها - مرفوعًا. والحديث صححه ابن حبان، والدارقطني، والبيهقي، والترمذي. وصححه الألباني في إرواء الغليل (6/ 242) .
(2) انظر: تيسير التحرير لأمير بادشاه (1/ 145) ، فواتح الرحموت لابن عبد الشكور (2/ 31) .
(3) أي: إلى البطلان.
(4) هذا التعليل للتأويل.
(5) هذا بيان وجه بُعد التأويل.
(6) لأن الصغيرة لو زوَّجت نفسها، كان العقد صحيحًا عندهم. انظر: بدائع الصنائع للكاساني (3/ 569) ، وجامع أحكام الصغار (1/ 28) .