فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما قاله باطل بما ذكرنا من الدليل على قبول خبر الواحد، ولا يصح قياسه على الشهادة، فإن الرواية تخالف الشهادة في أشياء كثيرة.
قال أبو الخطاب [1] : والعقل يقتضي وجوب قبول خبر الواحد، لأمور ثلاث [2] :
أحدها: أنا لو قصرنا العمل على القطع، لعطلت [3] الأحكام، لندرة القواطع، وقلة مدارك اليقين.
الثاني: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مبعوث إلى الكافة، ولا يمكنه مشافهة جميعهم، ولا إبلاغهم بالتواتر.
الثالث: أنا إذا ظننا صدق الراوي فيه، ترجح وجود أمر الله تعالى، وأمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، والاحتياط: العمل بالراجح.
وقال الأكثرون [4] : لا يجب التعبد بخبر الواحد عقلًا، ولا يستحيل ذلك، ولا يلزم من عدم التعبد به تعطيل الأحكام؛ لإمكان البقاء على البراءة الأصلية والاستصحاب [5] ، والنبي -صلى الله عليه وسلم- مكلف بتبليغ من أمكنه تبليغه، دون من لا يمكنه، كمن في الجزائر ونحوها.
(1) نقلها الجراعي نصًّا من الروضة، أما أبو الخطاب فإنه أشار إليه إشارة.
انظر: روضة الناظر (1/ 368) ، التمهيد لأبي الخطاب (3/ 35، 70) .
(2) في روضة الناظر"ثلاثة".
(3) في المخطوط [تعطلت] .
(4) انظر: روضة الناظر (1/ 368) .
(5) الاستصحاب لغة: طلب المصاحبة واستمرارها. وشرعًا: استدامة إثبات ما كان ثابتًا أو نفي ما كان منفيًا.
انظر: إعلام الموقعين (1/ 294) .