فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 900

ولا حكايات الأحوال [1] .

والدليل على ذلك أمور:

أحدها: أن القاعدة مقطوع بها بالفرض؛ لأنا إنما نتكلم في الأصول الكلية القطعية وقضايا الأعيان مظنونة أو متوهمة، والمظنون لا يقف للقطعي ولا يعارضه .... الرابع: أنها لو عارضتها؛ فإما أن يُعملا معًا، أو يهملا، أو يعمل بأحدهما دون الآخر-أعني في محل المعارضة-؛ فإعمالهما معًا باطل [2] ، وكذلك إهمالهما؛ لأنه إعمال للمعارضة فيما بين الظني والقطعي [3] ، وإعمال الجزئي دون الكلي ترجيح له على الكلي، وهو خلاف القاعدة، فلم يبق إلا الوجه الرابع؛ وهو إعمال الكلي

(1) قال الشيخ دراز: كالحكايات عن عثمان وعمر - رضي الله عنهما - من تركهما في بعض الأحيان ما هو مشرع بالاتفاق _كالأضحية_ خوفًا من اعتقاد الناس فيه غير حكمه؛ كالوجوب مثلًا. يُنظر: هامش (2) من الموافقات (4/ 8) .- أثر ترك الأضحية عن أبي سريحة الغفاري قال: «أدركت أبا بكر أو رأيت أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا لا يضحيان -في بعض حديثهم- كراهية أن يقتدى بهما» . وأبو سريحة الغفاري هو: حذيفة بن أسيد صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. يُنظر الأثر في: مصنف عبدالرزاق، ك: المناسك، ب: الضحايا (4/ 381/ح: 8139) ؛ سنن البيهقي الكبرى، ك: الضحايا، ب: الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها (9/ 265/ح: 18813) -.

(2) قال الشيخ دراز:"لأنه يستلزم التكليف بالضدين معًا، وهو لا يجوز". هامش (2) الموافقات (4/ 9) .

(3) والقاعدة: أن المظنون لا يقف للقطعي ولا يعارضه. الموافقات (4/ 8) . وقال الإسنوي: التعارض بين القطعي والظني ممتنع؛ لكون القطعي مقدمًا دائمًا. يُنظر: نهاية السول (2/ 973) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت