ويقول الإسنوي [1] في مسألة (المستفتى فيه) عندما تكلم على الاستفتاء في الأصول كوجود الصانع، ووحدته، ، وإثبات الصفات، ودلائل النبوة:"وهذه المسألة محلها علم الكلام؛ فلذلك اختصر فيها المصنف [2] " [3] .
موضوع علم أصول الفقه الذي يعد مادة"الاستدراك الأصولي"هو: الأدلة، والأدلة عربية، والاستدلال بها يتوقف على معرفة طرق دلالة النص [4] على ما يحمله من معنى، والمعنى الذي يحمله النص في علوم اللغة العربية على ثلاثة أنواع:
1 -المعنى الحقيقي: وهو المعنى الذي وضع له اللفظُ أصالة، وهذا من مباحث علم المعجم.
2 -المعنى الاستعمالي: وهو الذي تجاوزت فيه اللغة المعنى الحقيقي إلى معنى
(1) هو: أبو محمد، عبدالرحيم بن الحسن بن علي الإسنوي - نسبة إلى إسنا من صعيد مصر- المصري الشافعي، جمال الدين، كان فقيهًا أصوليًا مفسرًا نحويًا، اتصف بالبر والتواضع والتودد إلى الناس. من مصنفاته:"التمهيد في تخريج الفروع على الأصول"، و"الكوكب الدري"، و"نهاية السول"، (ت: 772 هـ) .
تُنظر ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (2/ 171) ؛ النجوم الزاهرة (11/ 114) ؛ شذرات الذهب (6/ 223) .
(2) أي: البيضاوي، يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (2/ 1053) . وسبقت ترجمة البيضاوي (ص: 41) .
(3) يُنظر: نهاية السول (2/ 1054) .
(4) لعلماء الأصول في تقسيم طرق دلالة اللفظ على الأحكام منهجان: الأول: منهج الجمهور، والثاني: منهج الحنفية. فالجمهور يقسمون طرق دلالة اللفظ على الأحكام إلى قسمين أساسين هما: المنطوق والمفهوم. يُنظر: شرح تنقيح الفصول (ص: 271) ؛ شرح مختصر الروضة (2/ 704) ؛ البحر المحيط (4/ 5) .
أما الحنفية فقسموا طرق دلالة اللفظ على الأحكام إلى أربعة أقسام: دلالة العبارة، ودلالة الإشارة، ودلالة النص، ودلالة الاقتضاء. يُنظر: أصول السرخسي (1/ 236) ؛ كشف الأسرار للبخاري (1/ 171 - 195) .