إما قطعًا أو ظنًّا، ونحن لا نسلم أن الاستثناء بهذا التفسير يصح هنا؛ فإن الفعل في سياق الإثبات لا يعم" [1] ."
ذكر الإسنوي في مسألة (دلالة صيغة الأمر المطلقة) استدراك الخصم على استدلال الجمهور بقوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] في إفادة الصيغة للوجوب بقوله:"واعترض الخصم بأربعة أوجه ... الرابع - وهو أيضًا اعتراض على المقدمة الثانية [2] : أن قوله: (عن أمره) مفرد، فيفيد أن أمرًا واحدًا للوجوب، ونحن نُسَلِّمه، ولا يفيد كون جميع الأوامر كذلك مع أن المُدَّعَى هو الثاني."
وأجاب في المحصول [3] بثلاثة أوجه:
أحدها -وعليه اقتصر المصنف [4] : أنه عام؛ بدليل جواز الاستثناء؛ فإنه يصح أن يقال: فليحذر الذين يخالفون عن أمره إلا الأمر الفلاني، وسيأتي أن معيار العموم جواز الاستثناء" [5] ."
(1) نهاية السول (2/ 801 - 802) .
(2) المقدمة الأولى: الآتي بالمأمور به موافق له، والمخالف ضد الموافق، فإذا ثبت أن الآتي موافق؛ ثبت أن التارك مخالف، والمخالف للأمر على صدد العذاب.
المقدمة الثانية: أمر الله المخالفين لأمره بالحذر من العذاب، والحذر عنه يكون بعد قيام المقتضى لنزوله.
وإذا ثبت المقدمتان ثبت تارك الأمر على صدد العذاب، إذ لا معنى للوجوب إلا هذا. يُنظر: نهاية السول (1/ 404) .
فالمعترض في هذا الاعتراض يعترض على المقدمة الثانية: (أمر الله المخالفين لأمره بالحذر من العذاب) .
(3) يُنظر: المحصول (2/ 57) .
(4) أي البيضاوي، يُنظر: منهاج الوصول - مطبوع مع نهاية السول - (1/ 402) .
(5) يُنظر: نهاية السول (1/ 407) .