•المطلب الأول
صيغ الاستدراك الصريحة، وتطبيقاتها
صيغ الاستدراك الصريحة: ما دلت على الاستدراك بلفظها.
بمعنى: أن المستدرك يستخدم ألفاظًا تدل بذاتها على الاستدراك.
ونظرًا لكثرة هذه الصيغ اجتهدت في تصنيفها في مجموعات، وبلغ عددها ثماني مجموعات:
• المجموعة الأولى: صيغة الاستدراك وأداتها [1] وما يُرادفها [2] ، وفيها أربع صيغ.
• أولًا: صيغة (استدرك) .
ذكر المرداوي في مسألة (التخصيص بالعقل) :"وجعل أبو الخطاب مأخذ الخلاف في كون العقل مخصصًا أو لا التحسين والتقبيح العقليين [3] ، فإن صح ذلك كان هذا أيضًا من فائدة الخلاف؛ لكن استدركه عليه الأصفهاني [4] "
(1) أداة الاستدراك (لكن) . يُنظر: مغني اللبيب (1/ 383) ؛ الجنى الداني (ص: 105) .
(2) يُنظر في هذا البحث معنى الاستدراك في اللغة (ص: 35 - 36) ، وفي الاصطلاح (ص: 38 - 39) .
(3) يُنظر: التمهيد لأبي الخطاب (2/ 101 - 102) .
(4) ووقع لمحقق التحبير وهم؛ فظن أن المراد بالأصفهاني هنا هو: أبو الثناء محمود بن عبدالرحمن الأصفهاني (ت: 749 هـ) ، فأحال على كتابيه: شرح المنهاج (1/ 405) ؛ وبيان المختصر (2/ 308) . والعجيب: أن أبا الثناء لم يشر لكلام أبي الخطاب في الموضوعين. والصحيح: أن المراد بالأصفهاني هنا هو: أبو عبدالله محمد بن محمود الأصفهاني (ت: 653 هـ) في شرحه للمحصول، ونص عبارته:"قال أبو الخطاب الحنبلي: يجوز تخصيص العمومات بدلالة العقل، ذكره شيخنا، وحكى قول إمامنا أحمد - رضي الله عنه - في قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} [الأنعام: 3] ، وقد عرف المسلمون مواضع كثيرة ليس فيها الرب تعالى؛ كأجواف الخنازير، والأماكن القذرة، وهذا تخصيص الظاهر بالعقل. وقيل: العقل لا يخصص، وهو ظاهر قول من قال: العقل لا يُحَسِّن ولا يُقَبِّح فيما يقع لي. هذا ما قاله هذا الإنسان، ولا يخفى عليك ما فيه من الفساد، وسوء الفهم!". الكاشف عن المحصول (4/ 498 - 499) ..