المثال الثالث:
قال القرافي مستدركًا على كلام الرازي في مسألة (المصلحة المرسلة) :"قوله: (لا نحكم بالمصلحة المرسلة في محل الحاجة والتتمة؛ لأنه إثبات شرع بالرأي) [1] ."
قلنا: عليه سؤالان:
أحدهما: المنع؛ بل ما ثبت ذلك إلا باجتهاد صحيح، وإن الاستقراء دل على أن الشرائع مصالح، وإن الرسل - عليهم السلام - إنما بعثوا بالمصالح ودرء المفاسد، فمن أثبت ضرورة، أو حاجة، أو تتمة بالمصالح؛ فقد اعتمد على قاعدة الشرائع، فلا يكون إثباتًا للشرع بالهوى.
وثانيهما: أنه إن كان إثباتًا بالهوى فينبغي أن يمنع ذلك في الضرورة بطريق الأولى؛ فالضروريات أهم الديانات، فإذا منعنا اتباع الهوى فيما خف أمره؛ أولى أن نمنعه فيما عظم أمره" [2] ."
من أسباب الاستدراك: الرد على الخصوم لتقرير مذهب المستدرِك.
والخصوم على قسمين: خصم في الواقع، وخصم مقدر. وكل منهما ينقسم إلى قسمين:
خصم مخالف في المذهب العقدي، وخصم مخالف في المذهب الفقهي.
فصارت الأقسام أربعة:
1 -خصم في الواقع مخالف في المذهب العقدي.
2 -خصم في الواقع مخالف في المذهب الفقهي.
(1) يُنظر: المحصول (6/ 163) .
(2) نفائس الأصول (9/ 4086 - 4087) .