• المبحث الرابع
استمداد الاستدراك الأصولي
أولى العلماء عنايتهم ببيان العلوم التي يستمد منها كل علم؛ وذلك لصحة إسناده عند روم تحقيقه إليه. [1]
والعلوم التي يستمد منها"الاستدراك الأصولي"بحسب النظر في طبيعته واستقراء ما تيسر الوقوف عليه علوم شتى؛ وهي: علم الكلام، واللغة العربية، وأصول الفقه، والأحكام الشرعية، وعلوم القرآن، وعلوم الحديث، وعلم الجدل، وعلم المنطق.
* أولًا: استمداده من علم الكلام [2] .
ويمكن إبرازه من جهتين:
الجهة الأولى: أن علم أصول الفقه مادة الاستدراك الأصولي، وقد أُقحم فيه مسائل من علم الكلام غَصَّتْ بها الكتب الأصولية وشَرِقَتْ؛ ومن أمثال هذه المسائل: مسألة الحاكم، والتحسين والتقبيح العقليين، وشكر المنعم، وحكم الأفعال قبل ورود الشرع، والتكليف بما لا يطاق، وتكليف المعدوم، والمجتهد يخطئ ويصيب،
(1) الإحكام للآمدي (1/ 19) .
(2) علم الكلام: علمٌ يتضمن الحِجَاج عن العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية، والرد على المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف والسنة. مقدمة ابن خلدون (ص: 458) . وقريب منه في مفتاح السعادة (2/ 132) . وفي حقيقة الأمر أن مصطلح (علم الكلام) يطلق على معنين:
الأول: استمداد العقائد من طرائق اليونان ومن وافقهم؛ وهذا مذموم.
الثاني: اطلاقه على علوم العقائد بالإجمال، وبالتالي يشمل العقيدة المستمدة من الكتاب والسنة، وهذا ممدوح.