المخالفة يُعد نسخًا عندهم؛ وذلك لأن الحنفية لا يقولون بمفهوم المخالفة [1] حتى يكون رفعه نسخًا؛ إلا إن كان من باب التقدير؛ بأن يقال: لو كان المفهوم عند الحنفية ثابتًا كان رفعه نسخًا.
الوهم: قال ابن فارس:"الواو والهاء والميم كلمات لا تنقاس؛ بل أفراد؛ منها: .... الوهم: وَهْمُ القلب، ... ووهمت: غلطت" [2] .
وتوهم الشيء: تخيله وتمثله. ويجمع على أوهام [3] .
وفي الاصطلاح: الحكم بالشيء مع احتمال نقيضه احتمالًا راحجًا. [4]
والوهم عند الأصوليين: تردد بين الاحتمالين مع تجويز مرجوح. [5]
ويتضح من السابق أن مراد أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - بالوهم في استدراكها على ابن عمر - رضي الله عنهما - في الميت يُعذب ببكاء أهله:"وَهِم أبو عبدالرحمن، أو أخطأ، أو نسي"، المعنى اللُّغوي للوهم؛ وليس المعنى الاصطلاحي، وهو ما يطلق عليه علماء الأصول"الجهل المركب"؛ وهو: اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به. [6] وعُرف أيضًا:
(1) يُنظر: أصول السرخسي (1/ 255) ؛ كشف الأسرار للبخاري (2/ 465) ؛ فواتح الرحموت (1/ 414) .
(2) يُنظر: مقاييس اللغة (6/ 149) مادة:"وهم".
(3) يُنظر: لسان العرب (15/ 292) ؛ مادة:"وهم".
(4) يُنظر: الحدود الأنيقة (ص: 68) ؛ شرح الكوكب المنير (1/ 74) ؛ نثر الورود (1/ 49) ؛ الكليات (ص: 528) .
(5) يُنظر: شرح مختصر الروضة (1/ 175) ؛ إرشاد الفحول (1/ 53) .
(6) يُنظر: الورقات (ص: 17) ؛ اللمع (ص 1/ 151) ؛ إحكام الفصول (1/ 175) ؛ كشف الأسرار للبخاري (4/ 534) .