يُعد علم المنطق من العلوم المشاركة للاستدراك الأصولي؛ وذلك بسبب إقحام جملة من الموضوعات والألفاظ المنطقية إلى علم الأصول، ويمكن إبرازها في النقاط التالية:
أولًا: إضافة المقدمة المنطقية ضمن مقدمات علم أصول الفقه [2] ، ومن ذلك مناقشة فكرة الحد وتعريفها، وذكر شرطها وغرضها، أو تقسيم العلم إلى ضروري ونظري، ونحو ذلك من المسائل التأصيلية التي جعلت في مقدمة الكتب الأصولية [3]
(1) علم المنطق: علم يتعرف منه كيفية اكتساب المجهولات التصورية أو التصديقية من معلوماتها. يُنظر: مفتاح السعادة (1/ 272) . وقيل في حد المنطق: قانون تعصم مراعاته الذهن عن الخطأ في فكره. يُنظر: شرح الأخضري على السلم المنورق (ص: 23 - 24) ؛ إيضاح المبهم من معاني السلم في المنطق (ص: 4) .
(2) كما فعل الغزالي في كتاب المستصفى (1/ 30 - 175) ، وتبعه بعض الأصوليين في ذلك؛ كابن قدامة في الروضة (1/ 56 - 96) ، وابن الحاجب في مختصره (1/ 206 - 223) ؛ والأصفهاني في الكاشف عن المحصول (1/ 125) ؛ والقرافي في شرح تنقيح الفصول (ص: 4 - 15) .
(3) افتتح القول في تقرير صناعة الحدود في كتب أصول الفقه القاضي الباقلاني في كتابه"مختصر التقريب والإرشاد"حيث عقد بابًا وعنونه"بالقول في حدِّ الحد" (1/ 199) ، ثم تابعه في ذلك عدد من الأصوليين؛ كالقاضي أبي يعلى في العدة (1/ 74) ؛ أبي الخطاب الكلوذاني في التمهيد في أصول الفقه (1/ 33) ؛ والباجي في إحكام الفصول (1/ 174) . كما عقد الباجي مصنفًا مفردًا بعنوان"الحدود في الأصول"ذكر فيه معنى الحد (ص: 23 - 25) ، وكما تعرض الشيرازي لبعض مسائل الحد في اللمع (ص: 29) ، وشرح اللمع (1/ 145) ، وإمام الحرمين الجويني في التلخيص (1/ 107) ، والإمام السمعاني مع غلبة الأثر والفقه عليه إلا أن غلبة المصنفات المتقدمة لم تمكنه من الانفكاك عن مناقشة حد الحد وشروطه في قواطعه (1/ 44 - 45) ، وابن قدامة في الروضة (1/ 58 - 67) ؛ والقرافي في شرح تنقيح الفصول (ص: 4 - 15) ؛ وابن الحاجب في مختصره (1/ 207 - 210) وتبعه جميع الشراح للمختصر، المحبوبي في التلويح (1/ 28 - 30) ؛ وابن عقيل في الواضح (1/ 14 - 17) ؛ والمرداوي في التحبير شرح التحرير (1/ 270 - 279) ؛ والزركشي في البحر المحيط (1/ 92 - 109) .