• المثال الثالث:
ذكر ابن قدامة في مسألة (الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أو المرة؟ ) استدراكًا من الفريق القائل بأنه يقتضي التكرار:"فإن قيل: فَلِمَ حصل الاستفسار عنه؟"
قلنا: هذا يلزمكم إن كان يقتضي التكرار فلمَ حسن الاستفسار؟" [1] ."
• بيان الاستدراك:
استدرك ابن قدامة على الخصم بقادح القلب؛ حيث قلب عليه استدراكه.
فإن قال الخصم القائل بأن الأمر يفيد التكرار: إنه يحسن الاستفسار في الأمر؛ فيقال: أردت الأمر مرة واحدة أو دائمًا؟ ولو كان الأمر يفيد المرة لما حَسُن الاستفسار عن المراد.
فأجيب عن هذا الاستدراك بقلبه على الخصم فيقال: لو كان يُفيد التكرار لما حَسُن الاستفسار عن المراد.
قادح المعارضة: على ضربين:
الأول: معارضة في الأصل: أن يذكر المعترض في الأصل الذي قاس عليه المستدل مُقتضيًا آخر للحكم غير ما ذكره المستدل.
مثال لمعارضة الأصل: أن يقول المستدل في القتل بالمثقَّل: قتلٌ عمدٌ عدوان؛ فيجب فيه القصاص قياسًا على القتل بالمحدَّد.
فيعترض عليه المعترض: بأن العلة في الأصل كون القتل عمدًا عدوانًا جارحًا. [2]
(1) يُنظر: روضة الناظر (2/ 567) .
(2) ينظر: الإحكام للآمدي (4/ 113) ؛ مختصر ابن الحاجب (2/ 1151) .