وفي هذه الدلالة نظر؛ لأنّا نسلم أنَّ كلَّ سبب يعقبه الحكم؛ لكن لا نسلم أنَّ كلَّ ما يعقبه الحكم سبب؛ فإن القضية الكلية لا تنعكس كنفسها [1] ، فلا بد من دلالة منفصلة على ذلك" [2] ."
• بيان الاستدراك:
كالمثال السابق بأن القضية الكلية الموجبة تنعكس قضية جزئية موجبة، فكلُّ سبب يعقبه الحكم قضية كلية موجبة.
تنعكس قضية جزئية موجبة: بعض ما يعقبه الحكم سبب.
لذلك قال الهندي: لا نسلم أنَّ كلَّ ما يعقبه الحكم سبب. فاستدرك انعكاسها قضية كلية.
وهو ثلاثة أقسام: استدراك عقلي مادته القياس المنطقي، واستدراك عقلي مادته الاستقراء، واستدراك عقلي مادته التمثيل. ونأتي على كل نوع بالتفصيل:
• القسم الأول: استدراك عقلي مادته القياس المنطقي.
القياس في الاصطلاح المنطقي [3] : لفظ مؤلف من قضيتين فأكثر يلزم عنهما لذاتهما قول آخر [4] .
(1) القضية الكلية الموجبة تنعكس قضية جزئية موجبة، وأما الكلية السالبة فتنعكس سالبة كلية. يُنظر: معيار العلم (ص: 84) ؛ مختصر ابن الحاجب (1/ 212) ؛ إيضاح المبهم (ص: 11) .
(2) نهاية الوصول (8/ 3270) .
(3) وأما في اللغة فقد سبق في هامش (ص: 121) .
(4) يُنظر: تحرير القواعد المنطقية (ص: 138) ؛ شرح السلم للأخضري (ص: 32) ؛ إيضاح المبهم (ص: 12) ؛ آداب البحث والمناظرة (1/ 103) .