تمهيد
المراد بشروط الاستدراك الأصولي
الشروط في اللغة: جمع شرط، وأرجع ابن فارس أصل (الشين والراء والطاء) إلى أصل يدلُّ على عَلَمٍ وعلامة، وما قارب ذلك من عَلَم. [1]
و (الشرَط) بفتح الراء: العلامة، والجمع أشراط، ومنه قوله تعالى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد: 18] أي علاماتها.
وبتسكين الراء: الإلزام، ومنه شرط البيع أي: إلزام الشيء والتزامه في البيع. [2]
وأما في الاصطلاح الأصولي فعرف بعدة تعريفات؛ منها:
• ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود، ولا عدم لذاته. [3]
مثال الشرط: الحول في الزكاة يلزم من عدمه عدم وجوب الزكاة، ولا يلزم من وجوده وجوبها؛ لاحتمال عدم النصاب، ولا عدم وجوبها لاحتمال وجود النصاب.
أما إذا قارن الشرط وجود السبب -بلوغ النصاب- فإنه يلزم وجوب الزكاة؛ ولكن لا لذات الشرط؛ بل لذات وجود السبب، وكذلك لو قارن الشرط قيام المانع -الدين- فيلزم عدم وجوب الزكاة؛ وذلك لذات المانع لا لذات الشرط، فالشرط بالنظر إلى ذاته لا يلزم من وجوده شيء؛ وإنما يتأتى اللزوم
من الأمور الخارجية. [4]
• وقيل أيضًا في حده: ما يمتنع وجود عمل العلة إلا بوجوده؛ لا لما تجب به
(1) مقاييس اللغة (3/ 260) .
(2) يُنظر: الصحاح (ص: 542 - 543) ؛ لسان العرب (8/ 56 - 57) ؛ القاموس المحيط (ص: 673) مادة:"شرط".
(3) وهذا تعريف القرافي في تنقيح الفصول (ص: 82) ؛ الفروق (1/ 173) .
(4) يُنظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 82) .