المراد بقادح القول بالموجَب: تسليم ما ادعاه المستدل موجب علته مع بقاء الخلاف في صورة النزاع. [1]
مثاله: أن يقول المستدل في وجوب زكاة الخيل: الخيل حيوان تجوز المسابقة عليه؛ فتجب الزكاة فيه كالإبل. فيقول المعترض: أنا قائل بموجب قياسك؛ فإن الزكاة عندي واجبة في الخيل إذا كانت للتجارة؛ ولكن نزاعنا في إيجاب الزكاة في رقابها من حيث هي خيل؛ لا زكاة الاتِّجار بها. [2]
ووجه كونه قادحًا: أن به يتبين أن قياس الخصم ليس في محل الخلاف.
• المثال الأول:
قال الشيرازي في مسألة (الأمر المطلق هل يقتضي التكرار أو المرة؟ ) دليل الخصم القائلين أنه يفيد التكرار:"قالوا: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم فانتهوا» [3] . فأمر - صلى الله عليه وسلم - أن نأتي من أمره ما استطعنا، ونحن نستطيع الإتيان بالمأمور على الدوام والتكرار، فوجب أن يكون ذلك بظاهر الأمر."
والجواب: أنه لا حجة لهم في هذا الخبر، ونحن قائلون بموجبه؛ وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أن نأتي مما أمر به ما استطعنا، فالذي اقتضى الأمر في الفعل مرة واحدة، وما زاد على
(1) يُنظر: روضة الناظر (2/ 328 - 331) ؛ شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 402) ؛ التلويح إلى كشف حقائق التنقيح (2/ 210) ؛ تشنيف المسامع (3/ 361 - 364) .
(2) يُنظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي (ص: 402) ؛ روضة الناظر (2/ 330) .
(3) الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة، يُنظر: صحيح البخاري، ك: التمني، ب: الاقتداء بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، (6/ 2658/ح: 6858) ؛ صحيح مسلم، ك: الفضائل، ب: وجوب اتباعه - صلى الله عليه وسلم -، (4/ 1830/ح: 1337) .